بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
على أداء الحج لا يكون إلا متجرياً في تعجيز نفسه في العام الأول.
وبالجملة: لا يستفاد من صحيحة ذريح حرمة إزالة الاستطاعة وتعجيز النفس عن أداء الحج في عام الاستطاعة بل إلى آخر الحياة، فليتأمل.
الثالث: صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)).
فقد يستدل به على حرمة إزالة الاستطاعة وتعجيز النفس عن أداء الحج بدعوى أنه يصدق على من يقدم على ذلك أنه دفع الحج عن نفسه، فيكون قد ترك شريعة من شرائع الإسلام كما ورد في الرواية، ولا ريب في كونه معصية كبيرة.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بما أشار إليه السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] من أن المقصود من دفع الحج هو التسويف في أدائه، كما يشهد له قوله ٧ : ((وليس له شغل يعذره الله فيه)). فلا علاقة للصحيحة بما هو محل الكلام من إزالة الاستطاعة وتعجيز النفس عن أداء الحج.
هذا مضافاً إلى أن الظاهر كون موردها هو من يترك الحج إلى أن يحل به الموت كما ورد التنصيص عليه في رواية علي بن أبي حمزة [٣] المشابهة لها في المضمون، وعلى ذلك فلا يمكن التمسك بها لإثبات حرمة تعجيز النفس عن أداء الحج إذا لم يستمر العجز إلى حين الممات كما مرّ نظيره في صحيحة ذريح المحاربي، فتأمل.
هذا تمام الكلام فيما إذا كانت إزالة الاستطاعة موجبة للعجز عن أداء الحج.
(الموضع الثاني): فيما إذا لم تكن إزالة الاستطاعة موجبة للعجز عن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.
[٢] كتاب الحج ج:١ ص:١٣٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣.