بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - هل يجب أداء الحج على من بنى على تحمل الحرج وعدم صرف المال في حوائجه الملحة؟
الطريق الثاني: أن إقدام صاحب المال على تحمل البقاء بلا مسكن لائق بشأنه بعدم صرف المال في شرائه لا يقتضي عدم شمول قاعدة نفي الحرج لوجوب الحج، لأن عدم جريان القاعدة في موارد الإقدام على تحمل الحرج إنما هو من أجل أن هذه القاعدة بالنظر إلى ورودها مورد الامتنان لا ينعقد لدليلها ظهور في نفي الحكم الذي لا امتنان في نفيه عن المكلف، فضلاً عما يكون فيه خلاف الامتنان عليه. وحيث لا امتنان في نفي الحكم مع إقدام المكلف بنفسه على تحمل الحرج المترتب عليه قيل بعدم شمول القاعدة المذكورة لمثله من الموارد.
وهذا الكلام إن صح فإنما يصح فيما إذا كان الحكم بنفسه حرجياً، إلا أنه كان مورد غرض المكلف فأقدم على تحمل الحرج الناشئ منه، كما إذا كان بيع كتبه العلمية يوقعه في حرجٍ شديد ولكن تعلق غرضه ببيعها ــ كما لو احتاج إلى ثمنها في علاج مريضه ــ فأقدم على ذلك. فإن عدم الحكم بصحة هذا البيع ونفوذه خلاف الامتنان عليه، فلا سبيل إلى إعمال قاعدة نفي الحرج للبناء على بطلان البيع المذكور.
وهكذا في كل مورد يكون نفي الحكم الحرجي مخالفاً لما للمكلف من غرض عقلائي في تحمل الحرج المترتب عليه.
وأما إذا لم يكن نفي الحكم الحرجي مخالفاً لغرض المكلف، فإنه لا مانع من نفيه بدليل نفي الحرج، إذ لا يخالف الامتنان عليه بل هو موافق له، كما إذا كان غسل يديه بالماء البارد حرجياً عليه إلا أنه كان له فيه غرض طبي مثلاً، فعدم إيجاب الغسل عليه لو كان جنباً في هذا الحال لا يخلّ بغرضه بوجه، فلا مانع من نفيه عنه.
إن قلت: ولكن مقتضاه عدم صحة الغسل منه لو أجرى الماء على بدنه بهذا القصد، وهو خلاف الامتنان عليه.
قلت: كلا ليس مقتضاه ذلك، فإن الغسل يحقق الطهارة من الحدث الأكبر، وهي مستحب نفسي، ودليل لا حرج لا يقتضي نفي مثله، فيمكن البناء