بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
المشاعر المقدسة من دون استخدام الوسيلة النقلية، فإن الحالة المتعارفة بالنسبة إلى غير النائي هي الصورة الثالثة كما قيل، أي أنه لا يقع في مشقة معتدٍّ بها في الوصول إلى المشاعر المقدسة بالمشي, وهذا الفرق هو الأساس في التفصيل بين النائي وغيره في اعتبار التمكن من الراحلة في حصول الاستطاعة عند جمع من فقهاء الفريقين.
وينبغي نقل جملة من كلماتهم في هذا المقام ..
قال الكاساني الحنفي [١] : ثم إن شرط الراحلة إنما يراعى لوجوب الحج في حق من نأى عن مكة، فأما أهل مكة ومن حولهم فإن الحج يجب على القوي منهم القادر على المشي من غير راحلة، لأنه لا حرج يلحقه في المشي إلى الحج، كما لا يلحقه الحرج في المشي إلى الجمعة.
وقال الرافعي الشافعي [٢] : الناس قسمان: أحدهما من بينه وبين مكة مسافة القصر فلا يلزمه الحج إلا إذا وجد الراحلة، سواء أكان قادراً على المشي أو لم يكن. والقسم الثاني من ليس بينه وبين مكة مسافة القصر بأن كان من أهل مكة أو بينه وبينها دون مسافة القصر, فإن كان قوياً على المشي لزمه الحج ولم يعتبر في حقه وجدان الراحلة، وإن كان ضعيفاً لا يقوى على المشي أو يناله منه الضرر فلا بد من الراحلة ومن المحمل أيضاً إن لم يمكنه الركوب دونه كما هو في حق البعيد, ووجدت لبعض المتأخرين من أئمة طبرستان تخريج وجه في أن القريب كالبعيد مطلقاً والمشهور الفرق.
وقال ابن قدامة الحنبلي [٣] : يختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه، لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها فلزمه، كالسعي إلى الجمعة.
وذكر في وجه عدم وجوب الحج على البعيد إذا لم تكن له الراحلة أن
[١] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٢٢.
[٢] فتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:١١ــ١٢.
[٣] المغني ج:٣ ص:١٦٩.