بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - إذا تعلق الخمس أو الزكاة بمال الاستطاعة قبل تحقق تمام لعناصر المعتبرة فيها
الالتزام بإعفائه من إخراجه استناداً إلى صحيحة علي بن مهزيار [١] حيث قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر ــ يقصد الجواد ٧ ــ في رجل يسأله أن يجعله في حِلّ من مأكله ومشربه من الخمس فكتب ٧ بخطه: ((من أعوزه شيء من حقي فهو في حِلّ)).
فإن من يحكم باستقرار الحج عليه ويدور أمره بعد إخراج الخمس بين أن يحج متسكعاً مع ما في ذلك من حرج ومشقة وبين أن يترك الحج، وربما لا يوفق له إلى حين الممات فيموت كما يموت اليهودي أو النصراني يُعدُّ من أوضح مصاديق قوله ٧ : ((من أعوزه شيء من حقي فهو في حِل)).
اللهم إلا أن يقال: إن تحليل الإمام الجواد ٧ حقه لمن أعوزه شيء منه ليس حكماً كلياً ليبقى سارياً في ما بعده من العصور، وعلى ذلك فلا بد من قيام الدليل على أن الإمام الحجة (أرواحنا فداه) قد حلّل أيضاً حقه لمن أعوزه شيء منه ليمكن الاستناد إليه. ولكن لا دليل على هذا المعنى، مضافاً إلى أن حق الإمام ٧ من الخمس هو نصفه والنصف الآخر هو حق السادة الفقراء فلا سبيل إلى البناء على تحليله على كل حال.
ولكن يمكن أن يقال: إن الخمس بتمامه ملك لمنصب الإمامة، فليس هو ملكاً شخصياً للإمام ٧ ولا أن نصفه ملك للسادة الفقراء بل هم مصرف له، وعلى ذلك فإن تحليل الإمام ٧ إنما يُعدُّ من قبيل الحكم الولائي الذي يبقى ساري المفعول بعد وفاة ولي الأمر ما لم يأتِ من الولي اللاحق خلافه. ومن هنا بنى المحققون على أن ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يعتقد بالخمس يكون محللاً له استناداً إلى ما صدر من تحليل ذلك من الإمام الصادق ٧ في بعض الروايات [٢] المعتبرة، فليُتأمل.
الصورة الثانية: أن يتعلق الخمس أو الزكاة بالمال قبل تحقق تمام العناصر المعتبرة في الاستطاعة، كما إذا حصل على مقدار من المال يفي بنفقة الحج ولكن
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٤٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣.