بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٠ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
الثانية: ما إذا كان للقدرة دخل في ملاك الحكم المعبر عنها عندئذٍ بالقدرة الشرعية.
وفي هذه الحالة التزم بإمكان الرجوع إلى أصالة البراءة قبل الفحص كما في سائر الشبهات الموضوعية.
ثم أضاف (قدس سره) : أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج لما كانت هي الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في النصوص من الزاد والراحلة وتخلية السرب فهي معتبرة في ملاك الحج.
وعلى ذلك فلو شك في تحقق بعض عناصرها ككون المال بمقدار نفقة الحج لا حاجة إلى الفحص قبل إجراء أصالة البراءة عن الوجوب.
وأساس ما ذكره (قدس سره) من التفصيل هو أنه في مورد الشك في القدرة غير المعتبرة في الملاك يكون التكليف العقلي ــ وهو لزوم تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية ــ محرزاً، فلا بد من الخروج عن عهدته أو إحراز العجز عن ذلك. وأما في مورد الشك في القدرة المعتبرة في الملاك فإنه يكون الشك في أصل التكليف فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة قبل الفحص.
ولكن تقدم أن هذا البيان إن تم فإنما يتم لو لم تكن أصالة القدرة على الامتثال عند الشك فيها أصلاً عقلائياً مستقلاً، غير أن الظاهر أنها كذلك أي أن بناء العقلاء قائم على عدم الاعتناء باحتمال العجز عن امتثال التكليف بل لزوم التصدي لامتثاله ما لم يحرز العجز بعلم أو بعلمي.
ولا فرق في ذلك بين القدرة التي لا يكون لها دخل في الملاك وغيرها، ويشهد له أنه لو أمر المولى خادمه بشراء اللحم من السوق فإن العقلاء لا يفرقون في عدم معذورية الخادم لترك الذهاب إلى السوق بدعوى شكه في وجود اللحم فيها ــ كما أقرَّ بذلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بين صورة عدم أخذ القدرة في لسان الخطاب وبين صورة أخذها فيه كما لو قال المولى: (إن قدرت فاشتر اللحم من السوق)، مع أنها في هذه الصورة تكون معتبرة في الملاك كما مرَّ بيان ذلك في