بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
على المقترض بأن يؤدي ما تشتغل ذمته به للمقرِض من المثل أو القيمة, ولا يقع ــ إلا نادراً ــ قرض خالٍ من هذا الشرط الضمني الارتكازي بأن يكون المقترض لا بشرط من جهة أداء المقترض للقرض وعدمه.
فأصل وجود هذا الشرط مما لا ينبغي التأمل فيه، ولكن ما هو مفاده؟
الصحيح: أن مفاده هو تعليق القرض على التزام المقترض بالوفاء, وتوضيحه: أنه إذا باع شخص داره على آخر واشترط عليه القيام بعمل كخياطة ثوب, فإن مرجعه ــ بدواً ــ إلى أحد أمرين ..
إما تعليق تمليك الدار بالثمن المحدد على تحقق الخياطة في الخارج.
وإما تعليق تمليك الدار بالثمن المحدد على التزام المشتري بالإتيان بالخياطة خارجاً.
والمتعين هو الثاني، فإن مقتضى الأول عدم تحقق البيع على تقدير عدم تحقق الخياطة وليس هذا مقصوداً للطرفين. مع أنه لو قصد كذلك كان باطلاً من جهة أن التعليق على أمر مستقبلي حتى لو كان معلوم الحصول مبطل للعقود والإيقاعات، إلا في ما استثني حسب ما حرّر في محله.
وبالجملة: مرجع اشتراط القيام بفعل في ضمن العقد إلى تعليق المُنشأ على التزام الطرف بالإتيان بذلك الفعل, ولا بأس بهذا النحو من التعليق لأنه من قبيل التعليق على أمر لا يتحقق العقد إلا به ــ وهو من التعليق غير المضر بالصحة ــ فإنه لا يخلو إما أن يلتزم الطرف عند القبول بأن يأتي بذلك الفعل المعلق أو أنه لا يلتزم بذلك بل يقبل بالعقد مجرداً عن هذا الالتزام, فعلى الأول يتحقق المعلق عليه حين العقد لا بعده فلا يضر بصحته، وعلى الثاني فلا عقد بينهما لعدم تطابق الإيجاب والقبول.
وبهذا يعلم أن ما توهمه البعض من إمكان التخلص من الإشكال في القروض الربوية من البنوك الأهلية ونحوها بعدم التزام المقترض في نفسه القيام بدفع الفائدة التي يشترطها البنك ليس بتام, فإن مرجع القرض الربوي إلى كون التمليك بالضمان معلقاً على التزام المقترض بدفع الفائدة، فإن قَبِل بالقرض مع