بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
التمكن من قطع المسافة البعيدة من دونها ليس استطاعة، فإنه شاق وإن كان عادة، والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها، كما أن رخص السفر تعم من يشق عليه ومن لا يشق عليه.
هذه جملة من كلمات فقهاء الجمهور، ويظهر من مجموعها أنهم إنما التزموا بالتفصيل بين النائي عن مكة وغيره من جهة ترتب الحرج عادة في طيّ المسافة إلى الحج من دون الراحلة بالنسبة إلى النائي وعدم ترتبه عادة بالنسبة إلى غيره، ولكن إذا ترتب عليه حرج في ذلك كان بحكم النائي لا يجب عليه الحج إلا أن تتوفر له الراحلة.
ولعل هذا هو المستفاد من كلمات جمع من فقهائنا أيضاً منهم الشيخ (قدس سره) [١] حيث قال: وإنما يعتبر الزاد والراحلة في وجوب الحج على من كان على مسافة يحتاج فيها إلى الزاد والراحلة. وأما أهل مكة ومن كان بينه وبين مكة قرب فلا يحتاج إلى ذلك. وليس ذلك من شرط وجوبه عليه إذا كان قادراً على المشي، لأنه لا مشقة عليه.
وقال المحقق (قدس سره) [٢] : (من لا كلفة عليه كالمكي فليس الراحلة معتبرة في حجه وكفاه التمكن من المشي).
إذاً مرجع التفصيل بين النائي وغيره إلى التفصيل بين من يقع عادة في الحرج والمشقة من دون استخدام الراحلة في أداء الحج ومن ليس كذلك، فتعتبر الراحلة في حق الأول دون الثاني.
ولكن ما هو الدليل على هذا التفصيل مع عدم اشتمال ما استدل به على اعتبار التمكن من الراحلة في وجوب الحج على ذكر النائي في مقابل المكي والقريب من مكة؟
هنا وجوه ..
الأول: أن الإجماع قام على اعتبار التمكن من الراحلة في حق النائي،
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٩٨.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٥٢.