بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - الوجوه التي يستدل بها لاعتبار الإباحة في مطلق ما يلبس في حال الطواف
والنهي.
(الوجه الثالث): صحيح عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: ((وكل عمل تعمله لله فليكن نقياً من الدنس))، فقد قيل: إنه ظاهر في الإرشاد إلى الشرطية، أي شرطية الخلوّ من الدنس في كل عمل عبادي، وحيث إن التصرف في مال الغير بغير إذنه دنس فلا بد من أن يخلو منه الطواف الذي هو من الأعمال العبادية، وإلا كان باطلاً بمقتضى الشرطية المذكورة.
وهذا الوجه ضعيف ..
أولاً: من جهة أنه وإن كان الأمر في قوله ٧ : ((فليكن نقياً من الدنس)) ظاهراً في الإرشاد إلى الشرطية، ولكن لا إلى شرطية النقاء من الدنس في المأمور به العبادي ليقتضي إناطة صحته بتوفر هذا الشرط، بل إلى شرطيته في القبول في ما يؤتى به عبادة.
والوجه في ذلك ظاهر، وهو أن العنوان المأخوذ في الرواية هو (كل عمل تعمله لله)، وهذا العنوان يشمل حتى المباحات، فإنه يمكن الإتيان بها بقصد القربة فيثاب عليها، كأن يأكل الطعام ليقوى به على أداء النوافل فإنه يقع عندئذٍ قربياً ويثاب عليه لأنه أتى به لله تعالى.
وعلى ذلك يتعيّن أن يكون قوله ٧ : ((فليكن نقياً من الدنس)) إرشاداً إلى أن الخلو من الدنس شرط في قبول العمل القربي واستحقاق أصل الثواب عليه، أو في استحقاق كامل الثواب، فهو وإن كان إرشاداً ولكن ليس إلى شرطية النقاء من الدنس في العبادات بل إلى شرطيته في استحقاق الثواب على ما يؤتى به عبادة.
ويناسبه ما في صدر الرواية من قوله ٧ : ((إذا أحسن المؤمن عمله ضاعف الله عمله لكل حسنة سبعمائة، وذلك قول الله تبارك وتعالى [٢] : ((وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ)) . فأحسنوا أعمالكم التي تعملونها لثواب الله)) فقلت له:
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٥٤.
[٢] البقرة:٢٦١.