بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
مالكاً لذلك الجزء من المال من الآن لا من حين وقوع المعاملة. ولكن مقتضى الإجازة تصحيح المعاملة من حين وقوعها مما يقتضي صيرورة ذلك الجزء من الثمن ملكاً للبائع من حين إنشاء العقد، إلا أن هذا غير ممكن لفرض أنه كان آنذاك ملكاً لأصحاب الخمس أو للجهة الخاصة في الزكاة ولم يكن ملكاً للمشتري فلا يمكن الحكم بصيرورته ملكاً للبائع من ذلك الحين، وعلى ذلك فإن المعاملة بالنسبة إلى ذلك الجزء غير قابلة للإجازة من قِبل المشتري نفسه بعد دفع الحق الشرعي من مال آخر.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة هو بطلان المعاملة حتى في الصورة الثانية إلا بإجازة الحاكم الشرعي الذي هو ولي الخمس والزكاة.
هذا مضافاً إلى ورود بعض النصوص الظاهرة في بطلان البيع قبل الملك كصحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لي متاعاً لعلي اشتريه منك بنقد أو بنسيئة، فابتاعه الرجل من أجله. قال: ((ليس به بأس، إنما يشتريه منه بعد ما يملكه)).
وصحيحة منصور بن حازم [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أمر رجلاً يشتري له متاعاً فيشتريه منه. قال: ((لا بأس بذلك، إنما البيع بعد ما يشتريه)).
وبذلك يظهر أنه لو لم يرد دليل خاص على صحة المعاملة فيما إذا كان الثمن أو المثمن متعلقاً للخمس أو الزكاة فإن مقتضى الصناعة هو الحكم بالبطلان.
هذا ما يستفاد مما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب البيع وهو مخالف لما أفاده في كتابي الصلاة والزكاة كما مرَّ.
ويمكن المناقشة في ما ذكره في الصورة الأولى بأن المعاوضة إنما تتقوم بالمبادلة بين المالين في قبال التمليك المجاني ولا يعتبر فيها دخول كل من المالين في ملك مالك الآخر وإن كان هذا هو مقتضى إطلاقه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٥١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٥٠.