بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - المسألة ٣٤ حكم ما إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين
الماوردي والمتولي وغيرهما).
وقال ابن قدامة الحنبلي [١] : (ويعتبر أن يكون هذا ــ أي الزاد والراحلة ــ فاضلاً .. عن قضاء دينه، لأن قضاء الدين من حوائجه الأصلية ويتعلق به حقوق الآدميين فهو آكد).
ب ــ وأما فقهاؤنا (قدّس الله أسرارهم) فقد استظهر المحقق النراقي [٢] أن مذهب القدماء منهم هو وجوب الحج على المدين قائلاً: (الظاهر أنه ــ أي الوجوب ــ مذهب القدماء حيث لم يتعرضوا لاشتراط الخلو من الدين).
ولكن ما أفاده ليس بتام إذ إن الشيخ (قدس سره) قد صرح بعدم الوجوب قائلاً [٣] : (وإن كان عليه دين وله مال بقدر الدين لا يلزمه فرض الحج سواء أكان حالاً أو مؤجلاً).
والظاهر أن المحقق النراقي (قدس سره) وكذلك غيره ممن تصدوا لنقل كلمات الأصحاب لم يطلعوا على تصريح الشيخ بعدم وجوب الحج على المديون وإلا لأشاروا إليه، ومن هنا يظهر أنه لا وجه لنسبة القول بالوجوب إلى القدماء كافة, بل هي في حدّ ذاتها نسبة مستبعدة، لأن عدم وجوب الحج على المدين يكاد أن يكون مقطوعاً به في بعض الموارد كما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به. ومثله ما إذا كان أداء الحج يوقع المدين في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة من جهة ما يلزمه من التأخير في أداء الدين المؤجل عن وقته، فلو كان مذهب القدماء هو وجوب الحج على المدين كما استظهره المحقق النراقي (قدس سره) لكان عليهم أن يذكروا ذلك مع استثناء مثل هذه الموارد، فعدم تعرضهم لذلك إنما ينسجم مع عدم التزامهم بالوجوب مطلقاً كما هو مذهب الشيخ (قدس سره) ، ولا ينسجم مع التزامهم بالوجوب أصلاً.
ومما يشهد على أن مذهبهم هو عدم الوجوب مطلقاً ما يلاحظ من عدم
[١] المغني والشرح الكبير ج:٣ ص:١٧٢.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٤٤.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٩٨.