بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
ولتوضيح الحال ينبغي الكلام في مقامين: تارة في الخمس والزكاة، وأخرى في بقية الحقوق الواجبة المتعلقة بالمال.
أما في (المقام الأول) فأقول: إن هاهنا صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا كان الثوب أو الهدي بنفسه متعلقاً للخمس أو الزكاة، ويتصور تعلق الزكاة بالثوب فيما إذا كان منسوجاً من وبر أوصوف ما تعلقت به الزكاة من الإبل والشياه، أو كان من مال التجارة وقلنا بوجوب الزكاة فيه كما هو رأي بعض الفقهاء.
ويختلف حكم هذه الصورة حسب اختلاف المسالك في كيفية تعلق الخمس والزكاة بالأموال. فإن بني على تعلقهما بالعين على سبيل الملكية مع كون ذلك بنحو الإشاعة يعدُّ جزء مشاع من الثوب أو الهدي بنسبة الحقين مغصوباً فيجري عليه حكمه.
وأما إذا بني على كون تعلقهما بنحو الكلي في المعين فإن مقتضى ذلك في زكاة الشياه مثلاً هو جواز تصرف المالك في جميع النصاب ما عدا واحدة هي مقدار الفريضة في كل أربعين شاةً، فيجوز له أن يجعل هدي تمتعه إحدى شياهه الأربعين التي تعلقت بها الزكاة، نعم إذا تصرف في تسعة وثلاثين منها ولم تبق إلا واحدة لم يجز له التصرف فيها لتعينها زكاةً فإذا جعلها هدياً جرى عليه حكم المغصوب.
ويختلف الحكم عما ذكر فيما إذا تعلق الخمس ــ لا الزكاة ــ بالشياه الأربعين، فإنه ليس مقتضى كون تعلقه بها على سبيل الكلي في المعين هو أن ثمانية من تلك الشياه ملك لأصحاب الخمس على سبيل الكلي في المعين ليجوز للمالك التصرف في اثنتين وثلاثين منها ولو قبل إخراج البقية خمساً، بل مقتضاه هو أن كل شاة شاة منها مورد لتعلق الخمس، غاية الأمر أنه يكون على نحو الكلي في المعين بمعنى أن جزءاً من خمسة أجزاء كل شاة يكون ملكاً لأصحاب الخمس على النحو المذكور فلا يجوز جعل أي واحد منها هدياً قبل إخراج خمسها.