بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
الشخصية وعدمها لا بالمشقة النوعية كما هو أساس التفصيل المذكور.
وأما ما ذكره في المغني من العبرة بعموم الأحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعمّ من يشق عليه ومن لا يشق عليه، فيردّه بأن ذلك ثبت في باب السفر بمقتضى الدليل فلا بد من إقامة مثله في المقام، وإلا فلا سبيل إلى القول به.
الثالث: ما أفاده جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن دليل اعتبار الزاد والراحلة منصرف إلى المسافة التي يُعدّان لها عادة، فلا يشمل غيرها، كما بالنسبة إلى أهل مكة وما قاربها.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أنه لو كان هناك انصراف فهو إلى من يحتاج إلى الراحلة بالفعل ولو لوقوعه لولاها في حرج معتدٍّ به بعيداً كان أو قريباً، لا من يحتاج إليها عادة ليختص بالبعيد، ولا يشمل القريب حتى من كان محتاجاً إلى الراحلة لحالته الخاصة.
وثانياً: أنه على تقدير الالتزام بانصراف دليل اعتبار الراحلة إلى المسافة التي تُعدّ لها عادة إلا أن تخصيص ذلك بالمسافة من مكان المكلف إلى البيت الحرام ليخرج أهل مكة وما قاربها عن إطلاق الدليل بلا وجه واضح، بل العبرة بالمسافة التي لا بد من طيّها في أداء مناسك الحج، فلا يستثنى أهل مكة لأن الذهاب من مكة إلى عرفات مما تعدّ له الراحلة عادة، لأن بينهما مسافة غير قصيرة، بل كانت تبلغ مسافة القصر تلفيقاً قبل توسع المدينة المقدّسة وكان السفر بينهما شاقاً، حتى ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات. فقال: ((ويلهم ــ أو ويحهم ــ وأيّ سفر أشد منه)).
ولكن يمكن الجواب عما ذكر بما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) ، حيث قال [٣] :
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٧٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١٩.
[٣] كتاب الحج ص:٢٨.