بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
مع اعتبار بعض الخصوصيات فيه ــ كما مرّ البحث عنه مفصلاً في أول هذا الشرح ــ إلا أنه أصبح اسماً للمناسك المعروفة منذ أمد بعيد قبل نزول القرآن الكريم، حيث كان العرب يؤدونها بمعظم أجزائها من قليل بقي لهم من شريعة إبراهيم ٧ ، كما تدل عليه الروايات وكتب التواريخ.
وقد استعمل الحج بهذا المعنى في العديد من الآيات الكريمة كقوله تعالى [١] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) وقوله [٢] : ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)) وقوله [٣] : ((فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) . فهو بهذا المعنى أيضاً في آية الاستطاعة، وإن كانت إضافة الحج إلى البيت عندئذٍ لا تخلو من عناية، باعتبار أن أحد أجزائه هو الطواف حول البيت. ولكن مثل هذا متعارف ولا ضير فيه.
وعلى ذلك فلا إشكال في رجوع الضمير في قوله: ((إِلَيْهِ)) إلى ((حِجُّ الْبَيْتِ)) ويشمل عندئذٍ قوله: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) المكي كغيره، بالنظر إلى اشتمال حج المكي على الذهاب إلى أدنى الحل للإحرام وإلى منى والمزدلفة وعرفات ثم الرجوع إلى مكة.
٢ ــ القصد, فإنه المعنى اللغوي للحج، وهذه اللفظة وإن استخدمت في الآيات الأخرى في مجموعة المناسك المعروفة إلا أنه في آية الاستطاعة إنما هي بمعناها الأصلي, إذ ــ مضافاً إلى أنه أنسب بإضافتها إلى البيت ــ هو مقتضى صحيحة عمر بن أذينة [٤] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) أنه ((يعني به الحج والعمرة جميعاً، لأنهما مفروضان)).
فإن شمول الآية الكريمة للعمرة ــ الأعم من المفردة والمتمتَّع بها ــ إنما
[١] البقرة:١٩٦.
[٢] البقرة:١٩٧.
[٣] البقرة:١٩٧.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤.