بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
تبقى الإشارة إلى أن خبر الحارث بن حصيرة الأزدي [١] الذي استشهد به (قدس سره) على مرامه ــ مضافاً إلى ضعف سنده كما نبه (قدس سره) عليه ــ مما يصعب التصديق بمضمونه، فقد ورد فيه أنه قال: وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين ٧ ، فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع، فلامته أمي، وقالت: أخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مائة وأنفسها مائة وما في بطونها مائة! قال: فندم أبي، فانطلق ليستقيله، فأبى عليه الرجل. فقال: خذ مني عشر شياه، خذ مني عشرين شاة، فأعياه. فأخذ أبي الركاز وأخرج منه قيمة ألف شاة. فأتاه الآخر فقال: خذ غنمك وائتني ما شئت. فأبى، فعالجه، فأعياه، فقال: لأضرّن بك، فأستعدى إلى أمير المؤمنين ٧ على أبي فلما قص أبي على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أمره قال لصاحب الركاز: ((أدِّ خمس ما أخذت، فإن الخمس عليك، فإنك أنت الذي وجدت الركاز، وليس على الآخر شيء، لأنه إنما أخذ ثمن غنمه)).
فيلاحظ أنه قد اشتمل على تعليل نفي وجوب الخمس عمن باع غنمه بالركاز ــ الذي هو مما يثبت فيه الخمس ــ بقوله: ((إنما أخذ ثمن غنمه))، وهذا التعليل بظاهره غير قابل للتصديق، فإن الخمس الثابت في الركاز ــ سواء على نحو الشركة في العين أو الشركة في المالية أو على سبيل الحق ــ مما لا يسقط عنه لمجرد جعله ثمناً للغنم كما في سائر موارد كون المثمن مما يشترك فيه غير البائع أو يتعلق به حق الغير. ولو كان المقصود انتقال الخمس إلى الغنم من جهة تنفيذ البيع من قِبل الإمام ٧ بصفته ولي الخمس لكان ينبغي أن يعلل بذلك لا بما ورد في الرواية من أن المشتري أخذ ثمن غنمه.
ويضاف إلى هذا أن المذكور في الرواية أن صاحب الغنم أخرج من الركاز قيمة ألف شاة مما يعني أن قيمته كانت تزيد بكثير على ما دفع من الغنم بإزائه. وفي مثل ذلك لا مبرر لإمضاء المعاملة والاكتفاء بإخراج خمس الغنم لما فيه من الضرر على أصحاب الخمس، اللهم إلا إذا كانت هناك مصلحة تقتضي إسقاط جزء منه، ولكن هذا مما لم يتمثل في الرواية بل ظاهرها كون الحكم فيها
[١] الكافي ج:٥ ص:٣١٥ــ٣١٦.