بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
البلد يضر بالاجتزاء به عن حجة الإسلام أو لا، فالجواب الصادر من الإمام ٧ إنما يكون في مقام البيان من هذه الجهة دون الجهة المذكورة، فلا ينعقد له ظهور في الإطلاق من تلك الجهة، بل ولو شك في كونه ٧ في مقام البيان من الجهة الثانية لما أمكن التمسك بالإطلاق، لما حُرّر في محله من علم الأصول من أنه متى ما كان المتكلم في مقام البيان من جهة وشك في كونه في مقام البيان من جهة أخرى فلا يوجد أصل عقلائي يقتضي كونه في مقام البيان من الجهة الثانية.
ومهما يكن فلا إشكال في أنه لا يعتبر حصول الاستطاعة في بلد المكلف لوجوب الحج عليه, كما لا إشكال في أنه مع عدم حصول الاستطاعة في البلد إذا علم أنه لو انتقل إلى بلد آخر لحصلت له الاستطاعة فيه لم يجب عليه ذلك، لما مرّ من أنه لا يجب الحج إلا على من توفر له بالفعل المال الكافي لنفقة الحج مع صحة البدن وتخلية السرب ولا تكفي القدرة على تأمين ذلك, فلو لم يكن له مال في بلده ولكنه علم أنه لو سافر إلى البلد الكذائي لأعطاه شخص مبلغاً من المال يفي بنفقة حجه لم يجب عليه أن يسافر حتى يصبح مستطيعاً, وكذلك إذا كان مريضاً لا يقدر على أداء الحج من بلده ولكن إذا علم أنه لو سافر إلى بلد معين تتحسن صحته بمراجعة الطبيب والاستجمام في ذلك البلد فيكون قادراً على أداء الحج لا يجب عليه أن يفعل ذلك, وهكذا الحال بالنسبة إلى تخلية السرب، وقد مضى تفصيل ذلك في شرح الشرط الرابع من شروط وجوب الحج، فراجع [١] .
بقي هنا فرع يبتلى به أحياناً، وقد تعرض له السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] في ذيل المسألة السادسة، وهو أنه لو أحرم الشخص متسكعاً ثم استطاع بعد إحرامه فما هو تكليفه؟
ويمكن طرح المسألة بصورة أوسع لتشمل كل من أحرم لغير حجة الإسلام كالحجة النيابية ثم استطاع لحجة الإسلام قبل مضي الزمان الذي يمكنه
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤١٣ وما بعدها.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٦.