بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
أن نصنع؟ قال: ((تركبون أحب إليّ، فإن ذلك أقوى لكم على الدعاء والعبادة)).
وفي معتبرة عبد الحميد الطائي [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنا مشاة فكيف نصنع؟ قال: ((أما أصحاب الرحال فكانوا يصلون الغداة بمنى. وأما أنتم فامضوا حيث تصلون في الطريق)).
وبالجملة: لا ريب في تعارف المشي إلى الحج في عصرهم : ، فلو كانت حجة الإسلام واجبة على خصوص من يتمكن من الراحلة اقتضى ذلك أن من حج لأول مرة مشياً ولم يكن متمكناً من الراحلة لا يجزي ذلك عنه ــ لأن غير الواجب لا يجزي عن الواجب كما مرّ في محله ــ وهذا خلاف المنساق من النصوص، فتأمل.
وكيفما كان فقد تلخص من جميع ما تقدم: أن الأوفق بالصناعة هو ما ذهب إليه جمع من المتأخرين ــ ومنهم بعض المعلقين على العروة [٢] ــ من أن من يجد في نفسه القدرة على المشي ولا يقع من جرائه في حرج شديد لا يتحمل عادة يجب عليه أداء حجة الإسلام من غير اعتبار تمكنه من الراحلة وما بحكمها، والله العالم بحقائق أحكامه.
(فائدة رجالية) [٣]
تقدم أن رواية السكوني التي استدل بها على عدم وجوب الحج على من لا يمتلك الراحلة وإن كان قادراً على المشي غير نقية السند، لأن النوفلي وابن أخيه موسى بن عمران وإن ورد ذكرهما في أسانيد كامل الزيارات إلا أن ذلك لا يقتضي وثاقتهما.
وينبغي توضيح الوجه في عدم تمامية ما ادعي من وثاقة رجال هذا الكتاب، لمسيس الحاجة إليه في كثير من المباحث الآتية، فأقول:
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٩.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٣ التعليقة:١.
[٣] هذه الفائدة أضافها السيد الأستاذ (دام تأييده) عند إعداد هذا الجزء للنشر.