بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
ذلك من بعض مروياته عن الإمام ٧ مما اشتمل على مضامين عالية لا تذكر إلا للخواص فقد تقدم أنه يشكل صحة تلك الروايات, وإن استند فيه إلى قول ابن شهرآشوب أنه من خواصه ٧ فالملاحظ أنه (قدس سره) لا يعتمد على مثله من المتأخرين في ما يتعلق بأحوال المتقدمين من حيث الجرح والتعديل، بدعوى انقطاع السلسلة بين المتأخرين عن الشيخ ومن تقدمهم في هذا المجال، فكيف اعتمد هنا على قول ابن شهرآشوب؟!
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه ليس هناك طريق واضح لإثبات وثاقة الأعمش، وبهذا ينتهي الكلام في سند خبر شرائع الدين.
وأما متنه فهو في معظمه مطابق مع مذهب الإمامية، والملاحظ أنه يتطابق إلى حد كبير مع حديث أخر يعرف بخبر محض الإسلام الذي روى الصدوق [١] بإسناد غير نقي عن الفضل بن شاذان أن الإمام الرضا ٧ كتبه للمأمون. ولا يبعد كونه مختصر خبر شرائع الدين مع بعض الإضافات، فليراجع.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد ورد المقطع المتعلق منه ــ أي خبر محض الإسلام ــ بوجوب الحج والاستطاعة إليه هكذا [٢] : ((وحج البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلاً، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة)) أي من دون الاشتمال على الذيل المذكور من خبر شرائع الدين، وهو قوله: ((وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه)).
(الوجه الثامن): ما رواه الطبرسي (قدس سره) [٣] في تفسير قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) حيث قال: المروي عن أئمتنا أنه وجود الزاد والراحلة، ونفقة من يلزمه نفقته، والرجوع إلى كفاية إما من مال أو ضياع أو حرفة، مع الصحة في النفس، وتخلية السرب من الموانع، وإمكان المسير.
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:١٢٩ وما بعدها.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:١٣١.
[٣] مجمع البيان في تفسير القرآن ج:١ ص:٤٧٨.