بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
(الصورة الأولى): ما إذا كان الحج أو الدين يسبق الآخر في زمان الوجوب وفي الوقت المقرّر لأدائه، كما إذا كان موعد وفاء الدين بعد موسم الحج وبني على أن وجوب أداء الدين ليس من قبيل الوجوب التعليقي, أي لا يتوجه إلى المدين في زمان حدوث الدين بل متزامناً مع الوقت المقرّر لأدائه.
وفي مثل ذلك إما أن لا يكون الواجب المتأخر زماناً مما يجب حفظ القدرة لأدائه في ظرفه، وإما أن يكون من هذا القبيل.
أ ــ فإن كان من القسم الأول لم يندرج المورد في باب التزاحم حقيقة، وذلك على مسلك من يرى أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة الفعلية, وكذلك على مسلك من يرى أنه يؤثر في مرحلة التنجز، وأما على مسلك من يرى أنه يؤثر في مرحلة الإنشاء فيندرج المورد في الباب المذكور.
ويظهر الفرق بين الوجهين في أنه لو بني على عدم اندراجه في ذاك الباب فلا بد من تقديم الواجب الأسبق زماناً ولا يجوز ترك الإتيان به انتظاراً لتوجه التكليف الآخر. لأنه لا يوجد ما يمنع من فعلية التكليف الأول وتنجزه فلا مسوغ لعدم امتثاله, فإذا أتى به المكلف يكون في الزمان الثاني عاجزاً عن الإتيان بالتكليف الآخر فلا يصبح فعلياً في حقه.
وأما لو بني على اندراج المورد في باب التزاحم فإن التزم بكون التكليف المتأخر أهم ملاكاً من المتقدم لزم ترجيحه ولا أثر للسبق الزماني في مثل ذلك، وأما مع تساويهما في الملاك فالصحيح لزوم تقديم الأسبق زماناً على خلاف ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) من عدم الترجيح بالسبق الزماني في مورد التزاحم، وقد مرّ توضيح الوجه في ما ذكر عند البحث عن تحديد موارد التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب أداء الدين، فليراجع.
ب ــ وأما إن كان من القسم الثاني أي مما يجب حفظ القدرة لأدائه في ظرفه فإنه يقع التزاحم في الزمان الأول بين وجوب التكليف المتقدم ووجوب حفظ القدرة لأداء التكليف المتأخر, والصحيح لزوم ترجيح الأول وفق جميع المسالك الثلاثة في كون قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين مؤثراً في