بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
تكليفين يؤثر في مرحلة الفعلية فالوجه في لزوم الترجيح بالسبق الزماني هو أن البرهان الذي استند إليه أصحاب هذا المسلك في الالتزام بتقييد وجوب كل من المتزاحمين المتساويين في الملاك بعدم صرف القدرة في الإتيان بالآخر كان يتلخص في أن الأمر يدور بين رفع اليد عن كلا التكليفين وبين رفع اليد عن إطلاقهما بالنسبة إلى صورة الاشتغال بامتثال الآخر, إذ لا سبيل إلى بقائهما على إطلاقهما لأنه يستلزم طلب الجمع بين الضدين، ولا البناء على سقوط أحدهما دون الآخر لأنه من الترجيح بلا مرجح, وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها فلا بد من الالتزام بعدم سقوطهما من أصلهما بل سقوط إطلاقهما على النحو المذكور.
وهذا البرهان إن تم فإنما يتم في المتزاحمين المتساويين في الملاك إذا كانا عرضيين, وأما إذا كانا طوليين ــ كما هو محل البحث ــ فيمكن أن يقال: إن الإبقاء على إطلاق وجوب المتقدم زماناً وتقييد إطلاق وجوب المتأخر بعدم صرف القدرة في الإتيان بالمتقدم له ما يبرره وهو الاحتياط للملاكات المولوية وفق ما تقدم نظيره آنفاً، فلا يكون من الترجيح بلا مرجح. وأما تقييد كليهما فإنه يعرض كلا الملاكين الكامنين في متعلقيهما للفوات, وذلك فيما إذا ترك المكلف الإتيان بالواجب المتقدم اعتقاداً منه بتمكنه من الإتيان بالمتأخر ثم حصل طارئ غير متوقع ولم يتمكن من الإتيان به أيضاً فيفوته كلا الملاكين.
وبالجملة: الإبقاء على إطلاق الخطاب المتعلق بالمتقدم زماناً له ما يصححه فلا محيص من البناء عليه لأنه لا يجوز رفع اليد عن الإطلاق إلا مع قيام الدليل على سقوطه ولا دليل عليه هنا بالنسبة إلى إطلاق وجوب المتقدم زماناً.
٣ ــ وأما على مسلك من يرى أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة التنجز فالوجه في لزوم الترجيح بالسبق الزماني هو أن العقلاء يعدّون القدرة الواحدة التي يمتلكها المكلف قدرة على الإتيان بالواجب المتقدم زماناً ولا يبررون الاحتفاظ بها لأداء الواجب المتأخر, والظاهر أن الوجه فيه أيضاً هو الاحتياط للملاكات الإلزامية على نهج ما أشير إليه آنفاً وفق