بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
وبالجملة: إن دليل الاستصحاب بنفسه يقتضي عدم إناطة جريانه بالفحص ولو بمقدار يسير.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإيراد بأن الظاهر أن النظر المذكور في الصحيح لم يكن من النحو الذي يتوقف عليه استقرار الشك وثباته، فإن استكشاف النجاسة بالنظر إلى الثوب قد لا يتوقف إلا على مجرد توجيه البصر إليه ــ كالثوب الأبيض إذا وقعت عليه قطرة من دم الرعاف ــ وهذا أدنى درجات الفحص الذي يناط به ثبات الشك واستقراره، وقد يتوقف استكشاف النجاسة على تدقيق النظر في الثوب كما لو أصابه دم بقدر رأس أبرة، فإنه لا يتبين عندئذٍ بسهولة بل لا بد من تحديق البصر وتركيز النظر، وقد لا يتبين إلا بعد مزيد من الفحص والتدقيق.
ويظهر من الصحيحة أن مورد سؤال زرارة لم يكن من قبيل النحو الأول، ولذلك قال في سؤاله الثاني: (فإني لم أكن رأيت موضعه، وعلمت أنه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلما صليت وجدته) وقال في سؤاله الثالث: (فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئاً، ثم صليت فرأيت فيه) وقال في سؤاله الرابع: (فإني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله) فإنه يتبين من هذه الأسئلة أن النجاسة التي أصابت ثوب زرارة لم تكن مما يتبين بأدنى نظر. وعلى ذلك فإن استفساره عن لزوم الفحص وعدمه في سؤاله الخامس بقوله: (فهل عليَّ إن شككت في أنه أصابه شيء أن أنظر فيه؟) محمول على كونه سؤالاً عن وجوب الفحص عن النجاسة التي لا تتبين بأدنى نظر.
هذا مضافاً إلى أن افتراض زرارة تحقق الشك في التنجس وحكم الإمام ٧ بعدم وجوب الفحص عن النجاسة إلا إذا أراد أن يذهب الشك من نفسه مع ما تقدم من انصراف الشك عرفاً إلى ما فيه شيء من الثبات والاستقرار يقتضي عدم كون المراد بالنظر في الثوب هو النظر الذي يحقق أدنى درجات الفحص ويتوقف عليه ثبات الشك واستقراره، فليتدبر.