بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - حكم الإحرام في الثوب المغصوب
شرطاً مضمراً هو الوفاء بما تشتغل به الذمة من المال بموجب المعاملة.
وهكذا يتضح أن ما ذهب إليه جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) من عدم صحة المعاملة بثمن كلي في الذمة إذا كان من نية المشتري عدم الأداء حين العقد في محله. بل الحكم كذلك إذا كان متردداً في الأداء وعدمه، لعدم اجتماع ذلك مع الالتزام بالأداء الذي يكون المنشأ معلقاً عليه حسب ما مرّ توضيحه.
هذا تمام الكلام فيما إذا كان الهدي أو ما يدفع بإزائه مغصوباً، وبه يتم البحث عن الموردين اللذين تعرض لهما السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، ونتعرض في ما يأتي لبقية أفعال الحج مما يكون فيه شيء من الغصب، وهي ..
(الأول): الإحرام في الثوب المغصوب. وقد أفتى غير واحد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ببطلانه، ومنهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ومعظم المعلقين عليها.
والإحرام في حج التمتع والإفراد إنما يتحقق بالتلفظ بالتلبية، وفي حج القِران يتحقق به أو بالإشعار أو بالتقليد وكذا بالتجليل على رأي بعضهم، والأول هو طعن صفحة سنام البدنة وتلطيخها بالدم، والثاني هو أن يعلق في رقبة الحيوان خيطاً أو سيراً أو نعلاً ونحوها ليعلم أنه هدي، والثالث هو ستر الحيوان بثوب ونحوه ليكون علامة على كونه هدياً، هذا من جانب.
ومن جانب آخر فإن في وجوب لبس الثوبين في حال الإحرام قولين ..
أحدهما: أن وجوبه شرطي، أي لا يقع الإحرام إلا إذا لبس الثوبين الواجدين للشروط الخاصة حين الإتيان به، فإذا لبّى ــ مثلاً ــ ولم يلبس الثوبين أو كانا غير واجدين للشروط لم يتحقق منه الإحرام.
ثانيهما: أن وجوبه استقلالي. فيقع منه الإحرام ولو لم يلبس الثوبين أو لبس ما لا تتوفر فيه الشروط، أقصى الأمر أن يكون آثماً بذلك مع العلم والعمد.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا كان إحرام الحاج بالتلبية وثوباه مغصوبان، فإن بني على كون وجوب لبسهما شرطياً أمكن الاستدلال على
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٥.