بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - هل التمكن من نفقة غير واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ ليس بذلك الوضوح.
فظهر من جميع ما تقدم: أنه لا بد من التفصيل في اعتبار التمكن من نفقة العيال في وجوب حجة الإسلام ولا سبيل إلى القول باعتباره مطلقاً أو عدم اعتباره كذلك.
بقي هنا الإيعاز إلى أمرين ..
الأمر الأول: قد مرّ أنه يعتبر في وجوب حجة الإسلام توفر نفقتها بالفعل ولا يكفي مجرد التمكن من استحصالها، وذلك استناداً إلى عدد من النصوص المشتملة على قوله ٧ : ((يكون له ما يحج به)) أو ((عنده مال))، ونحو ذلك من التعابير الظاهرة في إرادة المعنى المذكور.
وهل يشترط في نفقة العيال مثل ما يشترط في نفقة الحج أم يكفي التمكن من توفيرها ولو بالاكتساب أو بالاقتراض ــ مع القدرة على الوفاء ــ من دون عسرٍ وحرج؟
يمكن القول: إنه مما يختلف حسب اختلاف الوجوه المتقدمة التي ذكرت لاعتبارها في وجوب الحج.
فإن مقتضى ما مرّ في الوجه الأول من عدم صدق الاستطاعة العرفية مع كون أداء الحج مستلزماً لترك العيال بلا نفقة هو كفاية التمكن من توفير نفقتهم وعدم اعتبار توفرها بالفعل, إذ تصدق الاستطاعة عرفاً بذلك، علماً أن ما دل على اعتبار وجود النفقة فعلاً يختص بنفقة الحج, ونفقة العيال خارجة منها كما هو ظاهر.
وأيضاً مقتضى ما مرّ في الوجه الثالث من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وما مرّ في الوجه الرابع من دليل نفي الحرج هو مثل ما تقدم, وكذلك الحال في الوجهين السادس والسابع.
وأما الوجه الثاني وهو عدم صدق (الموسر) ــ المذكورة في معتبرة أبي بصير ــ على من لو ذهب إلى الحج لبقي عياله بلا نفقة فيمكن أن يقال بدواً: إن
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠١.