بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
كلماته [١] من أنه قد دل صحيح علي بن جعفر على أن الرجل إذا صلى وعورته مكشوفة وهو لا يعلم أن صلاته صحيحة، والحالات المحتملة لهذا ثلاثة ..
أ ــ ما إذا لم يعلم بانكشاف ما يجب ستره حتى انقضاء الصلاة, وهذا هو القدر المتيقن من مورد الصحيحة.
ب ــ ما إذا علم بذلك في أثناء الصلاة ولكن في حال عدم الانكشاف، كما إذا علم وهو قائم من الركعة الأولى أنه كان في حال السجود مكشوف العورة, فهو في هذا الحال أي حال العلم بما حصل في حال السجود غير مكشوف العورة. والظاهر انعقاد الإطلاق للصحيحة لتشمل هذه الحالة أيضاً.
ج ــ ما إذا علم بانكشاف ما يجب ستره وهو بعدُ مكشوف, وشمول إطلاق الصحيحة لهذه الحالة واغتفار الإخلال بالستر اللازم فيها جهلاً بالحال متوقف على إثبات لازمه، وهو اغتفار الإخلال بالستر الواجب في حال العلم أيضاً بالمقدار الذي لا يمكن تفاديه وإن بادر إلى الستر، أي اللحظات التي تفصل بين الالتفات إلى الانكشاف والقيام بالستر, وإذا لم يثبت هذا اللازم ــ لأنه ليس من شأن الإطلاق إثبات مثله من اللوازم ــ لم يمكن شمول الإطلاق للإخلال بالستر الواقع في حال الجهل، لأنه لغو، للزوم إعادة الصلاة على كل حال.
والمقام من هذا القبيل، فإن إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع إذا أريد به أن يشمل من أحرم للحج الاستحبابي ولم يبطل إحرامه لسبب من الأسباب فهو بحاجة إلى مؤنة زائدة، إما الحكم ببطلان إحرامه للحج الندبي أو مشروعية العدول في مثل ذلك، إذ مع صحة الإحرام للحج الاستحبابي لا يبقى مجال للإحرام للحج الواجب، حيث لا إحرام بعد إحرام، فمع عدم مشروعية العدول أيضاً لا يبقى مجال للإتيان بالحج الواجب.
إذاً شمول إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع للمقام يحتاج إلى مؤونة زائدة، وهي مما لا يمكن إثباتها بالإطلاق، وتكون النتيجة عدم شمول إطلاق دليل وجوب الحج للمورد.
[١] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الكاظمي) ج:١ ص:٣٨٨.