بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٢ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
جميعاً.
١ ــ أما الأمر الأول فيمكن أن يقال: إنه تام في ما يتعلق بدخل القدرة في ملاك حجة الإسلام، وذلك من جهة أخذ عنوان الاستطاعة في دليل وجوبها, لما مرّ في بحث سابق [١] من أن تقييد الحكم في لسان الخطاب بالقدرة يكشف عن عدم توفر الملاك في الفرد غير المقدور، فليراجع.
وقد أقرّ بهذا السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته حيث قال [٢] : (ان القدرة المعتبرة في ملاك الحج شرعية، بمعنى أن الدخيل في ملاك الوجوب كونه مستطيعاً .. فلا ملاك فضلاً عن التكليف مع عدم الاستطاعة).
وأما في ما يتعلق بعدم دخل القدرة في ملاك أداء الدين فيمكن أن يقرّب بدواً بأن الملاحظ أن العقلاء يؤنبون ويذمون من يصرف ماله من غير ضرورة مع كونه مديناً بدين يحل أجله بعد حين ولا يتوقع أن يتجدد له مال ليؤديه منه, ولم يصدر من الشارع المقدس ما يقتضي مخالفة العقلاء في ما ذكر فيدل على إقرارهم عليه. وهذا خير دليل على أن ملاك أداء الدين يفوت مع العجز عنه, إذ لولا ذلك لا يكون وجه لتأنيب المدين على صرف ماله من غير ضرورة قبل حلول الأجل, فإن أقصى ما يترتب على ذلك هو أنه يعجّز نفسه عن الأداء قبل توجه الخطاب إليه بذلك, فإذا كان للقدرة دخل في الملاك مثل دخلها في الخطاب فإنه لا يفوت المدين الملاك الإلزامي الكامن في أداء الدين فلماذا يؤنب إذاً على تعجيز نفسه عنه؟!
وبالجملة: إن تأنيب العقلاء وذمهم لمن يعجّز نفسه عن أداء الدين قبل حلول أجله من غير ضرورة تدعو إليه يكشف عن أن ملاك أداء الدين غير منوط بالقدرة بل إنه يفوت مع العجز، ولذلك وجب على المدين القادر على الأداء قبل توجه الخطاب إليه بذلك أن يحفظ قدرته عليه بالتجنب عن التصرفات غير الضرورية في أمواله لئلا يفوت الملاك الإلزامي الكامن في أداء
[١] لاحظ ج:٢ ص:٣٨٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٤.