بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - المسألة ٢٣ إذا توقف أداء الحج على بيع ما استغني عنه من الحلي وغيره
ضرورياً منه بحيث يقع لولاه في الحرج الشديد.
وهذا الشرط لم يكن متوفراً حين حاجة المرأة إلى حليها مثلاً، وأما بعد الاستغناء عنه فقد تحقق الشرط، فلا محيص من الالتزام بوجوب الحج.
النحو الثاني: أن يكون الاستغناء موقتاً كالملابس الشتوية التي يستغنى عنها في سائر فصول السنة، فيمكن بيعها في الربيع والذهاب بثمنها إلى الحج.
وفي هذا النحو ينبغي التفصيل في وجوب الحج وفق المسلكين المتقدمين ..
أي أنه إذا بني على أن العبرة في الاستثناء عن وجوب البيع هي بكون التخلي عن المال حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة تطبيقاً لقاعدة نفي الحرج فلا بد من الالتزام بوجوب البيع إذا لم يكن يقع من جراء ذلك في حرج شديد ــ كما إذا كان بمقدوره الحصول على الملابس اللازمة له في الشتاء القادم ــ وإلا لم يجب البيع ويلزم أداء الحج.
وأما إذا بني على أن العبرة في الاستثناء عن وجوب البيع هي بكون المال جزءاً من مؤونته المتعارفة وإن لم يجد حرجاً شديداً في التخلي عنه ــ وذلك لعدم صدق اليسار أو عدم صدق الاستطاعة العرفية مع عدم توفر نفقة الحج زائداً عليه ــ فمن الظاهر عدم وجوب البيع في مفروض الكلام, فإنه ليس من المتعارف بيع ما يستغنى عنه موقتاً لتغير الفصول ونحوه إلا لمن يضطر إلى ذلك لفقر أو غيره.
وبذلك يظهر أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن في المرأة التي استغنت عن حليها لكبر أو لأمر آخر من أنه يجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج إنما يتم على إطلاقه فيما لو كان المراد من الأمر الآخر هو ما يكون مثل الكبر مما لا يزول، وأما إذا كان من قبيل المصاب بفقد عزيز من أب أو أم أو زوج أو غيرهم حيث يتعارف عدم استعمال المرأة لحليها مدة محدودة كسنة أو أزيد، فإنه لا بد من التفصيل فيه ــ وفق ما بنى عليه (قدس سره) ــ بين ما إذا كان التخلي عن المال حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة وما إذا لم يكن كذلك.