بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على تحصيل المال أم لا تتحقق إلا مع توفره بالفعل؟
(مسألة ١٩): العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلاً, فلا يجب (١) على من كان قادراً على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه (٢).
________________________
(١) أي الحج.
(٢) ينبغي البحث في موارد ثلاثة ..
المورد الأول: هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على تحصيل المال الوافي بنفقة الحج أم لا تتحقق إلا مع توفر المال بالفعل؟
وقد مضى البحث عن هذا عند التكلم حول حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بحسب ما يستفاد من النصوص [١] ، وحاصله أنه إن بني على ما بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام هي الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها فمقتضى القاعدة عدم كفاية القدرة على تحصيل المال اللازم لنفقة الحج في تحقق الاستطاعة، إذ المذكور في النصوص هو (الزاد والراحلة) أو (ما يحج به) وظاهر ذلك اعتبار وجوده بالفعل، فلا استطاعة من دون ذلك, وحيث إن الاستطاعة شرط للوجوب فلا يجب السعي في توفير المال بالاكتساب أو غيره لتحقيقها.
وأما إن بني على أن العبرة في الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج بالاستطاعة العرفية فقد يقال: إن الحال كذلك، لعدم صدق الاستطاعة عرفاً إلا مع تحقق القدرة الفعلية على الإتيان بالشيء، لا مجرد القدرة على توفير ما لا يتيسر تحقيقه إلا به. وقد نصّ على ذلك المحقق النائيني (قدس سره) [٢] في ضمن كلام له في الفرق بين القدرة العرفية والقدرة العقلية، حيث قال: إنه لا عبرة في القدرة
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤١٣ وما بعدها.
[٢] الصلاة في اللباس المشكوك ص:٢١٤.