بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على تحصيل المال أم لا تتحقق إلا مع توفره بالفعل؟
العرفية بالقدرة على تحصيل القدرة مع العجز الفعلي عن متعلق التكليف.
ولكن هذا مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه تصدق القدرة على الفعل عرفاً بالقدرة على تحصيل ما يتوقف وجوده عليه.
مثلاً: من لم يكن له مال يصرفه في علاج مريضه ولكن كان تحت يده مال لغيره يمكنه الاقتراض منه والوفاء بعد ذلك من دون عسر وحرج، لا يقال في العرف: إنه غير قادر على علاج مريضه, وكذا في سائر الأمثلة.
فالمناقشة في صدق الاستطاعة على الحج عرفاً مع التمكن من تحصيل النفقة من دون عسر ولا حرج في غير محلها.
هذا وفق ما تقتضيه القاعدة، وأما النصوص فهي على قسمين ..
فمنها: ما هو ظاهر في اعتبار وجود المال بالفعل، كمعتبرة أبي بصير [١] المشتملة على عنوان الموسر، وصحيحة محمد بن مسلم [٢] التي ورد فيها تفسير الآية الكريمة بقوله ٧ : ((يكون له ما يحج به))، وصحيحة معاوية بن عمار [٣] التي ورد فيها قوله ٧ : ((هذه لمن كان عنده مال وصحة)) في الإشارة إلى الآية المباركة.
ودعوى [٤] أن ذكر المال والصحة أو ما يحج به في هذه النصوص إنما هو من جهة أنها مصداق للاستطاعة عرفاً ولا يستفاد منها اعتبار وجود المال بالفعل غير مقبولة، لأنها على خلاف الظاهر، ولا يصار إليها من غير قرينة، وهي مفقودة.
ومنها: ما هو ظاهر في كفاية القدرة على تحصيل المال، كصحيحة الحلبي [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٤] لاحظ المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٩.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.