بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - المسألة ٣٤ حكم ما إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين
وهكذا الحال في سائر الموارد المشابهة، فإن وجود الدين فيها لا يمنع من وجوب الحج بلا إشكال.
وبالجملة: مورد البحث هو ما إذا لم يكن لدى المكلف من المال الوافي بنفقة الحج ــ من الأعيان أو النقود أو غيرهما ــ إلا بمقدار تشتغل ذمته بدين مستوعب أو كالمستوعب لذلك المقدار, فوقع الكلام في أنه هل يجب عليه مع ذلك أداء حجة الإسلام أو لا؟
وينبغي أولاً استعراض آراء الفقهاء في ذلك، فأقول:
أ ــ أما فقهاء الجمهور فلم أجد خلافاً معتداً به بينهم في عدم وجوب الحج في مفروض الكلام.
قال الكاساني الحنفي [١] : (وأما تفسير الزاد والراحلة فهو أن يملك من المال مقدار ما يبلغه إلى مكة ذاهباً وجائياً .. فاضلاً عن مسكنه وخادمه وفرسه وسلاحه وثيابه وأثاثه ونفقة عياله وخدمه وكسوتهم وقضاء ديونه).
وقال الرعيني المالكي [٢] : (إذا كان عليه دين فقضاؤه مقدم على الحج بلا خلاف .. سواء قلنا الحج على الفور أو على التراخي، وسواء كان الدين مؤجلاً أو حالاً. قاله في الطراز ونصه: ولو كان عليه دين وبيده مال فالدين أحق بماله من الحج).
وقال الشيرازي الشافعي [٣] : (وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالاً كان الدين أو مؤجلاً).
وعقب على كلامه النووي بقوله [٤] : (هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي في الإملاء، وأطبق عليه الأصحاب من الطريقين، وفيه وجه شاذ ضعيف أنه إذا كان الدين مؤجلاً أجلاً لا ينقضي إلا بعد رجوعه من الحج لزمه، حكاه
[١] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٢٢.
[٢] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٣ ص:٤٦٧.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:٦٨ (المتن).
[٤] المصدر نفسه.