بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - إذا تحققت الاستطاعة للحج ثم تعلق الخمس أو الزكاة بمال الاستطاعة
الصرف في المؤونة.
ثم إن صور المسألة ثلاث ..
الصورة الأولى: أن تتحقق الاستطاعة للحج بتوفر المال الكافي بنفقته مع سائر الأمور الأخرى المعتبرة في وجوب الحج، ثم يثبت الخمس أو الزكاة في المال قبل أن يصرفه مالكه في سبيل أداء الحج. كما إذا وهب له مال وافٍ بنفقة الحج واجتمعت له سائر شروط وجوبه وكان بإمكانه أن يصرف المال في مقدمات أداء هذه الفريضة فلم يفعل إلى أن حل رأس سنته الخمسية وتعلق به الخمس ــ بناء على أن تعلقه يكون بالزائد على المؤونة ــ أو استقر فيه الخمس ــ بناء على أن تعلقه يكون من الأول ولكن لا يستقر إلا بعدم الصرف في المؤونة السنوية ــ فإن الاستطاعة في مثل ذلك تكون سابقة على ثبوت الخمس. وهكذا إذا ملك النصاب الأول في الشياه مثلاً وكان وافياً بنفقة الحج وتوفرت سائر الشروط المعتبرة في وجوب أدائه، وكان بإمكانه التصرف في النصاب ولو بتبديله حتى لا تتعلق به الزكاة ولم يفعل ذلك حتى دخل عليه الشهر الثاني عشر وتعلقت الزكاة بشياهه، فإن الاستطاعة تسبق ثبوت الزكاة في مثل ذلك أيضاً.
وقد حكم الفقهاء (رضوان الله عليهم) في هذه الصورة بأنه يجب عليه أن يخرج الحق الشرعي ولا يجوز له التصرف في المال قبل ذلك، ولكن ذكر جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] أن ذلك لا يكون مانعاً من استقرار الحج عليه، فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً، لأنه تسبب في زوال استطاعته بعدم تصرفه في المال قبل تعلق الحق الشرعي به.
ولا بد أن يكون مورد كلامهم في الاستقرار ما إذا كان ملتفتاً إلى أنه لو لم يتصرف في المال فإنه سيتعلق الحق الشرعي به وتزول استطاعته المالية. وأما مع غفلته عن الأمر كأن اعتقد أنه لا يتعلق به الحق، أو أنه سيفي الباقي بنفقة الحج، أو بإمكانه نقل الحق إلى ذمته وأدائه لاحقاً ولا يضر ذلك باستطاعته،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٤٤. مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١١٧ ط:نجف.