بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - حكم صلاة الطواف في الثوب المغصوب
أنه قد مرّ الخدش في كلا القولين.
وبالجملة: المقام من موارد ما يسمى بالتركيب الانضمامي حيث يتحقق الواجب والحرام بإعمال قدرة واحدة ولكن بوجودين مستقلين, والمشهور بينهم عدم امتناع اجتماع الأمر والنهي في مثله, نعم من يقول بالامتناع المأموري بمعنى عدم تأتّي قصد القربة بما هو مجمع للواجب والحرام ربما يقول به في مطلق موارد التركيب اتحادياً كان أو انضمامياً ولكن حجته في ذلك ضعيفة كما هو مذكور في محله من علم الأصول.
(الثالث): صلاة الطواف في الثوب المغصوب.
والكلام فيه يشبه ما مرّ في الطواف في الثوب المغصوب، فإنه لا إشكال في وجوب ستر العورة في الصلاة، وإن كان وجوبه في الطواف محل كلام عند بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم). وعندئذٍ يمكن الاستدلال على بطلان صلاة الطواف في الساتر المغصوب بالوجهين المتقدمين في ذلك البحث. ولكن يمكن الجواب عنهما بما مرَّ هناك أيضاً.
وكذلك يمكن الاستدلال على بطلان صلاة الطواف فيما إذا كان لباسه فيها مغصوباً وإن لم يكن ساتراً لعورته بالوجوه الثلاثة التي ذكرت هناك، بأن يقال: إن الصلاة تشتمل على الحركة ركوعاً وسجوداً وقياماً، وهذه الحركات الصلاتية تستلزم حركة اللباس المغصوب، فيبنى على حرمتها لكونها علة للحرام كما قيل بمثله في الطواف، أو يقال: إن اللباس لما كان ينتقل من مكان إلى آخر بنفس الحركة الركوعية مثلاً فإنه تكون حركة واحدة مصداقاً للفعل الصلاتي وللغصب معاً، وعلى الوجهين يلتزم ببطلان الصلاة من جهة امتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقدم جانب النهي، أو لخصوص خبر عمر بن يزيد الدال على لزوم خلو العبادة من الدنس.
ولكن قد يقال في مقابل ذلك بأن هناك فرقاً واضحاً بين الطواف والصلاة، فإن الحركة في الطواف مقومة له، إذ ليس هو إلا الحركة الدورية حول الكعبة المعظمة، وأما الحركات الصلاتية فليست أجزاء للصلاة، بل هي مقدمات