بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧١ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
زرارة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر أم يتم؟ قال: ((يتم لأنه ليس بمسير حق)) عدم اختصاص الحكم بوجوب الإتمام في السفر بما إذا كان الغرض منه محرماً، بل تشمل ما إذا عدّ باطلاً بحسب المقاصد العقلائية، أي أن العبرة في وجوب الإتمام هي بكون الغاية من السفر أمراً باطلاً وإن لم يكن محرماً وعندئذٍ لا يحتمل حرمة مقدمته أي السفر ليكون وجوب الإتمام فيه من هذه الجهة فيقاس عليه ما نحن فيه.
الوجه الثاني: أن ما يمكن الالتزام بحرمته من مقدمة الحرام هو خصوص المقدمة التي لا تتخلل إرادة المكلف بين الإتيان بها والإتيان بذيها، فإنها التي يتوقف التجنب عن الحرام على عدم الإتيان بها، فيتجه القول بحرمتها لذلك.
وأما المقدمة التي تتخلل إرادة المكلف بين الإتيان بها وبين الإتيان بذيها بمعنى أنه إذا أتى بها فإن بإمكانه ترك الحرام والتجنب عن الوقوع فيه فلا وجه للالتزام بحرمتها.
نعم ربما ينسب [٢] إلى المحقق النائيني (قدس سره) الالتزام بحرمة المقدمة التي تتخلل إرادة المكلف بين الإتيان بها والإتيان بذيها إذا أتى بها بقصد التوصل إليه.
ولكن هذا على تقدير صحة النسبة في غاية الضعف، نظير ما نسب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في مقدمة الواجب من الالتزام بوجوب المقدمة التي يقصد بها التوصل إلى ذيها، وقد أوضح الأمر في محله ولا حاجة إلى التصدي له في المقام.
وبالجملة: المقدمة التي يمكن الالتزام بحرمتها هي تلك التي لا تتخلل إرادة المكلف بين الإتيان بها وبين الوقوع في الحرام، وأما غيرها فلا محل للالتزام بحرمته.
إن قلت: ولكن هذا هو المفروض في المقام، أي أن التصرف في المال
[١] الكافي ج:٣ ص:٤٣٨.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٢ ص:٤٣٩ ط:نجف.