بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
يكفيه لأداء الحج الواجب ولكنه لا يمكنه الوصول إليها إلا بالإحرام للحج الندبي مستعيناً بالمنحة المخصصة له.
وفي هذا المورد الظاهر أنه لا قصور في أدلة استحباب الحج الندبي في حق غير المستطيع عن الشمول له، بل الأمر في المورد الأول لا يخلو عن إشكال أيضاً، إذ لازم عدم الشمول له أن لا يكون الحج في هذا العام مستحباً ولا واجباً في حق هذا الشخص، أما الحج المستحب فلأنه إذا ذهب يصبح مستطيعاً والمفروض أنه لا إطلاق لدليل الحج الاستحبابي في حق مثله، وأما الحج الواجب فلأنه لم يتحقق موضوعه بعد ولا يتحقق إلا بالوصول إلى مكة، فتأمل.
هذا بالنسبة إلى إطلاق دليل الاستحباب لمن تتجدد له الاستطاعة لاحقاً.
وأما إطلاق دليل الوجوب في حق المستطيع بعد الإحرام للحج الاستحبابي فلا إشكال في انعقاده إذا قلنا بعدم مشروعية الحج المستحب في صورة تجدد الاستطاعة قبل انقضاء الزمان الذي يتمكن فيه من أداء ما هو واجبه من الحج لعدم الدليل على استحباب الحج في حق مثله, أو قلنا بمشروعية العدول من الحج الندبي إلى حجة الإسلام على القاعدة.
وأما إذا قلنا بثبوت الاستحباب في حقه وعدم مشروعية العدول فهل ينعقد لدليل الوجوب إطلاق يشمل المورد، حتى يقع التعارض بين الدليلين أو يندرجا في باب التزاحم، أو لا ينعقد له إطلاق رأساً؟
الظاهر أنه لا ينعقد له الإطلاق، وذلك لما قرّر في محله من علم الأصول من أنه إذا كان العنوان المأخوذ في لسان الدليل مطلقاً وكان شموله لبعض الأفراد بلا عناية وشموله للبعض الآخر يتوقف على عناية وهي إثبات لازم ذلك البعض لم يمكن إثبات ذلك اللازم استناداً إلى الإطلاق، إلا إذا كان غالب الأفراد من ذلك القبيل، فإنه لا محالة يثبت لازمها تجنباً عن حمل المطلق على الفرد النادر.
ولهذا أمثلة متعددة في الفقه، منها ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) في بعض