بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - المسألة ٢٢ متى يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج؟
(مسألة ٢٢): إنما يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه, وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه. نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه (١).
________________________
(١) تقدم منه (قدس سره) اعتبار التمكن من نفقة العود في تحقق الاستطاعة في الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة من غير تفصيل, ولكن استدرك عليه هنا بعدم اعتبار التمكن منه في بعض الصور.
وتوضيح الحال: أن من يذهب إلى الأراضي المقدسة لأداء الحج تارة يفرض أنه يريد الرجوع إلى بلده بعد أداء الحج، وأخرى يفرض أنه يريد الذهاب إلى بلد آخر, وثالثة يفرض أنه يريد البقاء في الأراضي المقدسة نفسها.
أما في الحالة الأولى فتارة يكون مضطراً إلى الرجوع إلى بلده، لأنه يجد الحرج الشديد في البقاء في غيره، وأخرى لا يكون مضطراً إلى الرجوع إليه, فيمكن أن يبقى ــ من دون عسر وحرج ــ في الديار المقدسة، أو يذهب إلى بلد آخر تكون نفقة الذهاب إليه أقل من نفقة العود إلى بلده ومع ذلك يختار الرجوع إلى بلده.
وأما في الحالة الثانية فتارة يكون مضطراً إلى الذهاب إلى ذلك البلد بعد الحج، وأخرى لا يكون مضطراً إلى ذلك، وهذا قد يكون مع فرض أن كلفة الذهاب إليه أزيد من كلفة العود إلى بلده، وأخرى لا يكون كذلك.
وأما في الحالة الثالثة فقد يفرض أنه مضطر إلى البقاء في الأراضي المقدسة