بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - حكم ما إذا ارتفعت الأسعار فكانت أجرة المركوب في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية
في هذه الحالة.
وأما في الحالة الثانية فلا بد من الشراء، لأن هذا الضرر أصبح مما يقتضيه طبع الحج.
ثانيهما: أن يكون ثمن المثل الحالي مماثلاً لما كان عليه من قبل، وهنا قد يفرض توقع انخفاض الأسعار، وقد يفرض عدم توقع ذلك, وفي الحالتين لا بد من الشراء وأداء الحج. ولكن قد يتوهم في الحالة الأولى عدم وجوب ذلك، لأنه ضرري، ولكن إن كان هناك ضرر فهو متعارف فلا يكون مشمولاً لحديث لا ضرر، فلاحظ.
وملخص الكلام في هذه المسألة بفرعيها أنه إذا احتاج المكلف إلى بيع بعض أملاكه أو شراء شيء أو استئجاره لأداء الحج فإما أن يكون المتاح أمامه ثمن المثل أو أجرة المثل أو الأقل من ثمن المثل في البيع والأزيد من ثمن المثل أو أجرة المثل في الشراء والإجارة.
وقد التزم صاحب العروة (قدس سره) وكثير من المعلقين عليها [١] ــ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بعدم الفرق بين الحالتين في وجوب أداء الحج، فعلى المكلف أن يشتري أو يبيع بأزيد من ثمن المثل أو الأقل منه، كما عليه أن يشتري أو يبيع بثمن المثل.
نعم في الحالة الأولى إذا كان التفاوت مجحفاً بحالة يكون مجرى لقاعدة نفي الحرج، وأما قاعدة لا ضرر فلا تجري في باب الحج.
ولكن المحقق النائيني (قدس سره) تبنى في تعليقته الشريفة على العروة [٢] التفصيل في ذلك فحكم بعدم لزوم البيع أو الشراء إذا كانت زيادة الثمن اقتراحاً من البائع أو المشتري لا لترقي السعر وتنزّله، ومرجع ما ذكره إلى التفصيل بين الحالتين، وهو أساس ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن. وكأنه يبتني على أن البيع والشراء بثمن المثل إما أنه ليس ضررياً أساساً في حال من الأحوال وإما أنه
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٨ التعليقة:١.