بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - المسألة ٣٤ حكم ما إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين
(مسألة ٣٤): إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج، وكان عليه دين، ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين، وجب عليه الحج، وإلا فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالاً أو مؤجلاً، وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال، أو بعد حصوله (١).
________________________
(١) من كان لديه ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين مستوعب لما عنده من المال، أو كالمستوعب له بأن لم يكن وافياً بنفقاته لو اقتطع منه مقدار الدين، فهل يجب عليه الحج أو لا؟
ومورد الكلام هو فيما إذا لم يكن له مال آخر زائد على ضروريات معاشه، أي مما يمكنه الاستغناء عنه وصرفه في نفقة الحج.
وأما إذا كان عنده مال آخر كذلك ولكنه لا يرغب في التصرف فيه فلا إشكال في عدم كون الدين مانعاً عن وجوب الحج عليه، وهذا ما يلاحظ عند كثيرين، كالتاجر الذي لديه كمية من النقد تفي بنفقة الحج وعليه دين بمقدارها ولكن لديه أيضاً بضاعة يمكنه الاستغناء عنها ــ كلاً أو بعضاً ــ وبيعها لغرض الجمع بين وفاء دينه وأداء الحج، إلا أنه لا يفعل ذلك لأنه يريد أن ينتظر بها ليبيعها بما يزيد على قيمتها الحالية.
وهكذا من تكون لديه حصة في دار موروثة أو بستان أو نحوهما زائدة على حاجته ويمكنه بيعها وصرف قيمتها في أداء الحج ولكنه لا يقوم بذلك ويكون ما لديه من المال ــ غير حصته في الدار مثلاً ــ وافياً بنفقة الحج ولكن يقابله دين بمقداره على ذمته ولا يمكنه الجمع بين أداء الدين وبين الإتيان بالحج.
ومثلهما طالب العلم الذي لديه ما يفي بنفقة الحج وعليه دين بمقداره, إلا أنه يمتلك مكتبة عامرة يمكنه الاستغناء عن جزء منها لأنه زائد عن حاجته الفعلية وهو يفي بأداء دينه ولكنه لا يقوم ببيعه حرصاً منه على الاحتفاظ به.