بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
مرحلة الفعلية، أي مرحلة تحقق الموضوع. ولا وجه للقول بأننا ننتظر حتى يتحقق موضوع دليل الاستحباب فإذا تحقق وأصبح الاستحباب فعلياً فلا يبقى مجال لفعلية الوجوب فهو بمثابة الدليل الحاكم, فإن هذا ليس من الحكومة التي ذكرها الأصوليون في شيء فإن تلك الحكومة موردها كون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الحكم الوارد في الدليل الآخر تعبداً كما في قوله تعالى [١] : ((وَحَرَّمَ الرِّبَا)) وقوله ٧ [٢] : ((ليس بين الرجل وولده رباً))، فإن الدليل الثاني حاكم على الأول، لأنه يرفع موضوع حرمة الربا وينفيه تعبداً. ولا يوجد مثل هذا في المقام، فإن دليل الاستحباب لا يرفع موضوع دليل الوجوب تعبداً ويحكم بأن هذا غير مستطيع، وإنما المدعى أنه بفعلية الاستحباب لا يبقى مجال لفعلية الوجوب، فالحكومة التي هي من أنواع الجمع الدلالي هي الحكومة في مرحلة الجعل، وهذه الحكومة المزعومة إنما هي في مرحلة الفعلية. ومرجعها في الحقيقة إلى الترجيح بالسبق الزمني، ولكنه ليس من مرجحات باب التعارض بل من مرجحات باب التزاحم على ما مرّ في بحث سابق.
٢ ــ إعمال كلا الدليلين مع مشروعية العدول من الاستحبابي إلى الوجوبي بل لا حاجة إلى القصد في ذلك فإنه يقع قهراً، كما لو ابتدأ بصلاة الظهر وهو غير بالغ وبلغ في الأثناء فإنه يتمها ويجتزأ بها. والمقام ينبغي أن يكون كذلك، لفرض وحدة الحقيقة وعدم كون الحج الاستحبابي مختلفاً في الماهية عن الحج الوجوبي.
ولكن هذا لو تم فإنما يتم في مورد لم يثبت كون شرط الوجوب مما له دخل في الملاك كما ثبت ذلك في باب الحج، ولذلك لا يجتزأ بالحج المأتي به في حال الصغر والرق وعدم الاستطاعة إذا توفرت لاحقاً شروط الوجوب.
وبعبارة أخرى: الاستطاعة شرط في الاجتزاء بالحج من البدو إلى الختام، والمفروض عدم تحققها عند الإحرام الذي هو جزء من الحج كما مرّ في بحث
[١] البقرة:٢٧٥.
[٢] الكافي ج:٥ ص:١٤٧.