بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
قد يقال: إنها لا تدل على ذلك، لأن الوارد فيها أحقية السابق للمكان أي من غيره، ولفظة (أحق) صيغة تفضيل من (حق يحق) بمعنى (ثبت يثبت) وتدل على الأولوية، فإذا قيل: (فلان أحق بكذا من فلان) يكون معناه أنه أولى منه به.
وللأحقية بهذا المعنى عرض عريض. فمنها ما تكون ملزمة للآخرين ومنها ما لا تكون كذلك، ومن القسم الثاني ما ورد [١] في الزكاة من أن الأب المدين أحق بزكاة أبنه، وما ورد [٢] في زكاة الفطرة من أن الجيران أحق بها، وما ورد [٣] من أن المؤمن أحق بالإمامة في المسجد من المخالف، وما ورد [٤] من أن صاحب المجلس أحق بصدر مجلسه من غيره.
ومن المعلوم أن الأحقية في هذه الموارد غير ملزمة للآخرين، فللابن أن يعطي زكاته إلى غير أبيه وإن كان الأب مديناً، ولصاحب البيت أن يعطي فطرته إلى غير جيرانه وإن كانوا مستحقين، وللمخالف أن يتصدى لإمامة الجماعة في المسجد وإن كان المؤمن موجوداً، وكذلك يجوز لمن يحضر المجلس أن يجلس في صدره وإن كان صاحب المجلس حاضراً.
وأما القسم الأول أي ما يكون الغير ملزماً برعايته فهو على نحوين ..
الأول: ما تكون الأحقية فيه مستندة إلى حكم وضعي من الملكية أو ما يسمى بالحق كحق الاختصاص وحق الرهانة وحق الجناية وحق الغرماء في تركة الميت ونظائر ذلك. ومنه قوله ٧ [٥] : ((المرأة أحق بمهرها)) أي لا يجـوز مـنعـها من شيء منه. وقوله ٧ [٦] : ((المسلم أحق بماله أينما وجده)) وقوله ٧ [٧] :
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٥٥.
[٤] المحاسن ج:٢ ص:٤٥١.
[٥] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٢٢٥.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٦٠.
[٧] الكافي ج:٧ ص:٧.