بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
وكيفما كان فإذا دار الأمر بين كون الأحقية لزومية أو غير لزومية فلا إشكال في أن المتفاهم العرفي هو الأول ما لم يثبت بقرينة كونها من القسم الثاني. وأما إذا دار الأمر بين كونها لزومية مستندة إلى حكم وضعي من ملكية أو نوع حق مما تقدم الإيعاز إليه، أو كونها لزومية غير مستندة إلى حكم وضعي، فربما يقال ــ كما في بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الاعتكاف [١] ــ: إن البناء على كونها على النحو الأول مما يحتاج إلى مؤونة زائدة وقرينة واضحة، والقدر المتيقن هو كونها لزومية من حيث عدم جواز المزاحمة لا استناداً إلى ثبوت حق وضعي في المورد.
وعلى ذلك يمكن أن يقال في محل البحث: إن معتبرة طلحة بن زيد وإن دلت على أحقية السابق بالمكان الذي سبق إليه في المسجد أو السوق، وهي ظاهرة في كونها أحقية لزومية، ولكن لا يستفاد منها أزيد من حرمة المزاحمة معه دون ثبوت حق وضعي له، ومما يترتب على ذلك أنه إذا أزيح عن المكان وأراد شخص ثالث الاستفادة منه فإنه لا يحتاج إلى الإذن منه أو ثبوت إعراضه عن المكان.
هذا ما أفيد ولكن يمكن أن يقال: إن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تحدد في غالب الموارد كون الأحقية وضعية أو غير وضعية، وفي المقام لما كانت السيرة العقلائية قائمة على ثبوت حق السبق وهي في حدود عدم جواز المزاحمة لا أزيد ــ على ما سبق ــ فإنه لا ينعقد للنص الوارد في المسألة ظهور في ما يزيد على مفاد البناء العقلائي، فليتأمل.
الرواية الثانية: مرسلة بن أبي عمير [٢] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ قال: ((سوق المسلمين كمسجدهم)) يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد.
وحجية هذه الرواية تبتني على اعتبار مراسيل ابن أبي عمير استناداً إلى
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٤٢٨.
[٢] الكافي ج:٥ ص:١٥٥.