بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
على أي منهما.
مضافاً إلى أنه قد يمنع كون هذا المقطع من كلام الإمام ٧ ، وإلا لكان المناسب أن يستعمل لفظة (أعني) بدل (يعني)، أي أن استعمال هذه اللفظة قرينة على كون ما بعدها من كلام الراوي فسّر به كلام الإمام ٧ ، ولا حجية لفهمه وتفسيره.
نعم ذكر الشيخ الطوسي (قدس سره) في بعض كلماته [١] أن تفسير الراوي للخبر أولى من تفسير غيره، لأنه أعرف بمراد المعصوم ٧ .
ولكن هذا الكلام غير تام، ويكفي في عدم تماميته ما ورد عن النبي ٦ [٢] من قوله: ((نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه. يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب فرب حامل فقه وليس بفقيه. رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)).
هذا مضافاً إلى احتمال أن لا يكون التفسير المذكور من الراوي المباشر للإمام ٧ بل من بعض الفقهاء الذين أوردوا الرواية في كتبهم، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أنه لا يوجد دليل واضح على ثبوت حق وضعي للسابق إلى مكان في المسجد أو غيره من المشتركات، فإن أزيح عنه وأشغله شخص آخر فإنه لا يكون بقاؤه فيه غصباً وإن لم يعرض عنه الشخص الأول.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أي في ثبوت حق وضعي للسابق وعدمه.
وأما في المقام الثاني وهو أنه على تقدير ثبوت الحق الوضعي للسابق فهل يؤدي ذلك إلى بطلان صلاة من استغل المكان من دون إذنه أو لا؟
وهذا بحث عام يشمل سائر موارد الغصب، ولذلك اقتضى العناية به، فأقول:
قد يحكم ببطلان الصلاة في مثل ذلك من جهة اجتماع الأمر والنهي في
[١] الخلاف ج:٣ ص:٥٦٢.
[٢] الكافي ج:١ ص:٤٠٣.