بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - حكم ما إذا لم يحرز ذلك ولكن توقعه أو احتمله احتمالاً معتداً به
عدم وقوعه في الحرج الشديد من جراء الذهاب إليه ليقال: إن الجزء الأول محرز بالوجدان ويمكن إحراز الثاني بالاستصحاب الاستقبالي، بل موضوعه هو عنوان المستطيع المفروض انتزاعه من ذينك الأمرين فلا يمكن إثباته بالاستصحاب المذكور.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر وإن كان صحيحاً أي لا سبيل إلى التمسك باستصحاب عدم الوقوع في الحرج لإحراز الاستطاعة العرفية، إلا أنه مع ذلك لا بد من التصدي لأداء الحج حتى مع الشك المذكور، لأن مرجعه إلى الشك في القدرة، وقد مرّ في بحث سابق [١] أنه مورد لأصالة القدرة التي هي أصل عقلائي مستقل وليس مرجعها إلى الاستصحاب, فإن بناء العقلاء قائم على عدم الاعتبار باحتمال العجز عن امتثال التكليف بل لزوم التصدي لامتثاله ما لم يحرز العجز بعلم أو علمي.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا في موارد الشك في القدرة العقلية، أي التي يكون العقل هو الكاشف عن تقييد الخطاب بها ويجوز أن لا يكون لها دخل في الملاك, وأما في مورد القدرة العرفية التي تكون مأخوذة في لسان الخطاب ويكون لها دخل في الملاك ــ كما مرّ في محله [٢] ــ فلا سبيل إلى التأكد من بناء العقلاء على إجراء أصالة القدرة، وحيث إن السيرة العقلائية دليل لبي فلا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن، وهو غير ما نحن فيه.
هذا ولكن الإنصاف أن مقتضى الشواهد الخارجية عموم السيرة العقلائية لموارد الشك في القدرة العرفية المعتبرة في الملاك كما سيأتي في شرح المسألة (٢٦).
هذا حكم الحالة الثانية المذكورة بالنظر إلى دليل نفي الحرج ودليل اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج, وأما بالنظر إلى رواية أبي الربيع الشامي ــ لو قيل بتمامية الاستدلال بها على عدم وجوب الحج في الحالة الأولى ــ فيمكن أن يقال: إن مقتضاها عدم وجوب الحج في الحالة الثانية أيضاً، لأن المذكور في
[١] لاحظ ج:٢ ص:٣٧٠.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٣٨٦ــ٣٨٧.