بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - حكم سائر صور كون صرف المال في أداء الحج مؤثراً أو غير مؤثر في الوضع المعيشي للمكلف
فهو مستطيع عرفاً لأداء الحج ولا حرج عليه في ذلك ولا عذر له في تركه.
وأما إذا كان مستند عدم الوجوب فيما التزم به في الصورة السابقة هو رواية أبي الربيع أو دليل اعتبار اليسار فالصحيح هو عدم الوجوب في هذه الصورة أيضاً لإطلاق الرواية وعدم صدق اليسار كما هو واضح.
ب ــ وأما الصورة الثالثة ــ أي فيما إذا كان صرف ماله في سبيل الحج يؤدي إلى فقدانه لمكسبه ولكن من دون أن يصبح فقيراً لتمكنه من الحصول على بديل يوفر نفقته ونفقة عياله بوجه لائق بشأنه ــ فالحكم فيها هو وجوب أداء الحج، فإن أياً من الوجوه المتقدمة في الصورة الخامسة لا يأتي في المقام، إلا ما قد يتوهم من أنه لا يعدّ موسراً عرفاً.
ولكنه ليس بصحيح، فإن المفروض أن له ما يفي بمؤونة حجه وبعده يمكنه الحصول على مكسب لائق بشأنه يفي وارده بنفقته ونفقة عياله, وهذا درجة من اليسار ولا دليل على اشتراط ما يزيد عليها.
نعم قد يقال: إن مقتضى إطلاق رواية أبي الربيع الشامي عدم وجوب أداء الحج في هذه الصورة كالصورتين السابقتين، من جهة أن المذكور فيها هو اشتراط أن تكون للشخص سعة من المال يحج ببعضه ويبقي البعض الآخر لعياله، والمفروض هنا أن ما لديه من المال لا يفي إلا بنفقة الحج، فهو ليس في سعة من المال وإن أمكنه بعد العود من الحج أن يوفر نفقته ونفقة عائلته من خلال مكسب آخر يناسب شأنه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا البيان بأن المتفاهم العرفي من الرواية أن العبرة في وجوب الحج هي بعدم كون صرف المال في سبيل أدائه مؤدياً إلى صيرورة الشخص فقيراً لا مال له ليضطر إلى الاعتماد على غيره في تأمين نفقته ونفقة عياله، وإلا فإنه لا خصوصية لكون ما لديه بمقدار يفي ما يحج ببعضه وإبقاء