بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
الفوقاني إن وجد، وإلا فالأصل العملي. ومقتضاه أنه لو أحرم للحج الاستحبابي ثم تجددت له الاستطاعة أن يحتاط، لأنه يعلم بوجوب أحد أمرين عليه إما إتمام الحج الاستحبابي أو الإتيان بالحج الوجوبي، ويمكن رعاية الاحتياط بتجديد الإحرام احتياطاً ثم الإتيان بالأعمال بقصد ما في الذمة مع إعادة الحج في سنة لاحقة.
الثاني: اندراج المقام في باب التزاحم بناءً على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته وآخرون من أن الحج الندبي حقيقة مغايرة لحجة الإسلام، لتقوّم الأخيرة بقصد عنوانها, فكل من الوجوب والاستحباب يتعلق بغير ما يتعلق به الآخر والتضاد بين متعلقيهما اتفاقي من جهة عدم استيعاب الزمان وهو الموسم الواحد للإتيان بحجتين تماماً، مثل ما إذا كان الوقت ضيقاً فدار الأمر بين الإتيان بفريضة الوقت أو صلاة الآيات حيث يقع التزاحم بين التكليفين من جهة قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثالهما ولو من جهة محدودية الزمان.
وعلى ذلك فعلى القول بإمكان الترتب كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) لا محيص من تقييد الأمر الاستحبابي بعدم امتثال الأمر الوجوبي، إذ يدور الأمر بين إلغائه من أصله وإلغاء إطلاقه والثاني مقدّم، لأن الضرورات تقدر بقدرها، وأما الأمر الوجوبي فهو على إطلاقه. ونتيجة ذلك: أنه وإن وجب على المكلف رفع اليد عن حجه الاستحبابي وأداء حجة الإسلام بالإحرام لها ولكن لو خالف ولو عن جهل وأكمل ما بيده يقع صحيحاً, وهذا بخلاف ما لو قلنا باندراج المقام في باب التعارض وقدمنا دليل الوجوب فإن الحج المأتي به لا يقع ندباً وإن أكمله جهلاً بالحكم بل يقع باطلاً.
وهذا المسلك هو الأوفق ببعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ، حيث التزم بالترتب بين وجوب الحج واستحبابه في من كان مستطيعاً ولم يعلم بفورية وجوب الحج فأتى به مستحباً، فقال: إنه يقع مستحباً من باب الترتب. وكذلك في من حج عن غيره مع كونه مستطيعاً حيث صحح النيابة بذلك.