بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٦ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
وتبقى ذمة الميت مشغولة بالدين وضعاً لا بأدائه تكليفاً, ولكن ليس المدعى وقوع التزاحم بين الحكمين الوضعيين المذكورين ليقال: إنه لا تزاحم في الأحكام الوضعية، بل المدعى أنه لو بني على عدم انتقال ما يوازي الدين وما بحكمه ــ أي الحج ــ إلى الورثة بل بقاؤه على ملك الميت ــ كما هو مبناه (قدس سره) ــ فإنه يقع التزاحم في مقام الامتثال بين وجوب أداء الدين ووجوب أداء الحج المتوجهين إلى ولي الميت، أو يقع التزاحم الملاكي بين جعل التركة متعلقة لحق الديان أو لحق الحج, فإذا دل النص الخاص على عدم تقديم الدين على الحج اقتضى ذلك لا محالة عدم كون الدين أهم من الحج، للزوم الترجيح بالأهمية على كلا التقديرين.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن من الضروري عدم الفرق بين دين ودين فإن حقوق الديان ومنها الحج متساوية الأقدام بالنسبة إلى التركة ولا تكاد تلاحظ الأهمية هنا بوجه, فمما لم يظهر لي وجهه, فإنه إن كان المقصود به إنكار كون دين الآدمي أهم من دين الحج بعد الوفاة بخلافه في حال الحياة فهو في حيز المنع، إذ أي فرق بين حالي الحياة وما بعدها من هذه الجهة؟ فتأمل.
وإن كان المقصود به عدم الترجيح بالأهمية في ما بعد الممات بالرغم من تحقق موضوعها فهو أوضح منعاً كما لا يخفى.
ومن الغريب استشهاده (قدس سره) لمرامه بأن من كان مديناً لأتقى الأتقياء ولأشقى الأشقياء وقد مات توزع تركته عليهما بالسوية, فإن كون أحد الدائنين تقياً والآخر شقياً لا يقتضي كون أداء الدين الأول أهم من أداء الدين الثاني. ومثله ما لو توقف إنقاذ حياة مسلم على التصرف في مال مسلم آخر أو في مال ذمي فإنه لا ريب في عدم ترجح التصرف في الثاني لعدم كونه أقل مفسدة من التصرف في الأول، بل هما متساويان من هذه الجهة فيتخير المكلف بينهما.
ومن المفارقات أيضاً أنه (قدس سره) [١] ادعى أن حقوق الديان ومنها الحج متساوية الأقدام بالنسبة إلى التركة ولا تكاد تلاحظ الأهمية هنا بوجه، ولكنه قال
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨.