بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - حكم ما إذا اشترى الهدي بمال مغصوب
وفي ذيل خبر عبد الغفار الجازي المتقدم ((وكذلك من استحل أن يذهب بمهور النساء))، والمقصود أنه إذا كان لا يريد أداء المهر فهو بمنزلة السارق.
فيلاحظ أنه لا محمل لهاتين الروايتين إلا الاحتمال الثاني، أي كون تنزيل الزوج منزلة السارق من جهة استبداده بالمملوك الذمي للزوجة وهو المهر, إذ إن البضع الذي قد يعدّ بإزاء المهر ليس من قبيل الأموال ليحتمل أن يكون تنزيل الزوج الناوي لعدم أداء المهر منزلة السارق من جهة استيلائه على بضع المرأة وهو لا ينوي أداء ما بإزائه, بل لو أريد أن ينزل منزلة أحد بهذا اللحاظ فينبغي أن ينزّل منزلة الزاني كما هو مفاد بعض الروايات الأخرى كخبر الفضيل بن يسار [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يتزوج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها مهرها فهو زنا. وفي مرسلة الصدوق [٢] عن الصادق ٧ : ((من تزوج امرأة ولم ينوِ أن يوفيها صداقها فهو عند الله عز وجل زانٍ)).
والحاصل: أن المستفاد من الروايات المتقدمة كبرى كلية، وهي أن كل من كان عليه دين سواء بقرض أو بيع أو نكاح أو غير ذلك وكان من نيته عدم أدائه إلى صاحبه أو أنه لو ينوِ أداءه إليه فهو بمنزلة السارق, أي أن من يستبد بالمال الذمي للغير بمنزلة من يستحوذ على المال الخارجي له، فهو سارق في الحالتين.
وعلى هذا فلا دلالة في رواية أبي خديجة المبحوث عنها على ما ادعي من فساد القرض فيما إذا كان من نية المقترض من أول الأمر عدم الوفاء, بل مقتضى كون توصيف المقترض بأنه لص إنما هو من جهة استبداده بعوض المال المقترض ونيته عدم أدائه للمقرض هو صحة القرض كما هو ظاهر.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه قد ذكر في بعض الروايات [٣] الواردة في الاقتراض من أموال اليتيم أنه إذا اقترض الولي من ماله وهو لا ينوي أن يرده
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٨٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٥٢.
[٣] الكافي ج:٥ ص:١٢٨.