بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
((صاحب المال أحق بماله مادام فيه شيء من الروح يضعه حيث شاء)) أي يجوز أن يهب منه ما دام هو حي، وقوله ٧ [١] : ((أيما قوماً أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحق بها)).
الثاني: وهو ما لا تكون الأحقية فيه مستندة إلى حكم وضعي، وعُدِّ من ذلك ما ورد [٢] في أحقية الزوج بتجهيز امرأته غُسلاً وتكفيناً وصلاة وغير ذلك حتى يضعها في قبرها، وما ورد [٣] في أحقية الأم المطلقة بحضانة ولدها ما لم تتزوج، وما ورد [٤] في أحقية الوالدة برضاع ولدها من غيرها، فقيل: إن في هذه الموارد وأمثالها لا يوجد إلا حكم تكليفي بعدم جواز مزاحمة ذي الحق من دون ثبوت حكم وضعي، بخلاف الموارد المتقدمة في النحو الأول.
والفارق بين كونه حكماً تكليفياً صرفاً وبين وجود حكم وضعي يستند إليه الحكم التكليفي هو أنه مع وجود الحكم الوضعي لا يجوز التصرف للغير إلا بإذن من له الحق، وأما مع عدمه فإنما تحرم المزاحمة. ولذلك قالوا: إنه لا تجوز مزاحمة الزوج إن أراد الصلاة على زوجته المتوفاة، ولا مزاحمة الأم المطلقة إذا أرادت القيام بحضانة ولدها، ولا مزاحمة الوالدة إذا أرادت إرضاع ولدها مجاناً أو بأجرة لا تزيد على ما تطلبه امرأة أخرى، وأما مع عدم المزاحمة كما إذا لم يكن الزوج بصدد الصلاة على زوجته، أو لم تكن الأم بصدد القيام بحضانة ولدها، أو بصدد إرضاعه فإنه يجوز للغير القيام بذلك من دون الحاجة إلى الاستئذان منهم.
ولكن ما ذكر في بعض هذه الموارد ليس بذلك الوضوح بل لا يبعد الحاجة فيه إلى إذن من له الحق إلا مع إعراضه عن ممارسة حقه، وتحقيق الكلام في ذلك موكول إلى محله.
[١] الكافي ج:٥ ص:٢٧٩.
[٢] الكافي ج:٣ ص:١٧٧، ١٩٤.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٤٥.
[٤] الكافي ج:٦ ص:٤٥.