بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
بالأحكام التكليفية وعدم جريانها في الأحكام الوضعية. وتبنى في موضع ثالث التفصيل على وجه آخر قائلاً [١] بتقدم حق الناس على حق الله في مورد عدم ترجح حق الله على حق الناس من حيث هو أي بغض النظر عن كونه من حق الناس، وأما مع ترجّحه عليه كذلك فتكون الأولوية له ولا يعتنى بكون مزاحمه من حقوق الناس.
إذاً ينبغي البحث في موردين ..
المورد الأول: في ما يمكن الاستدلال به على أصل ترجيح حق الناس على حق الله تعالى.
المورد الثاني: في التفصيلين اللذين ذكرهما السيد الأستاذ (قدس سره) .
أما في المقام الأول فهناك أمور يمكن الاستدلال بها للترجيح المذكور ..
الأمر الأول: ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من ارتكاز المتشرعة. ولكنه قال: (في بلوغها حد الحجية تأمل).
وتوضيحه: أن الارتكاز المتشرعي الذي يمكن أن يجعل حجة على الحكم الشرعي هو الارتكاز الذي يثبت عند المتشرعة بما هم متشرعة ويكون متواصلاً جيلاً بعد جيل إلى أن يتصل بالمتشرعة المعاصرين للأئمة : ، مما يكشف عن وجود شواهد من السنة قولاً أو فعلاً أو تقريراً يقف وراء هذا الارتكاز المتشرعي، فيمكن على أساسه اكتشاف الحكم الشرعي.
ويلاحظ في المقام أنه ــ مضافاً إلى إمكان التشكيك في وجود ارتكاز عام لدى الجيل الحاضر من المتشرعة على أن كل حكم هو من قبيل حكم الناس يكون مقدماً عند التزاحم على ما يكون من قبيل حكم الله محضاً ــ لا سبيل إلى إثبات تواصل هذا الارتكاز إلى عصر المعصومين : ووجوده لدى المتشرعة المعاصرين لهم : .
فما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من التأمل في بلوغ هذا الارتكاز المتشرعي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٣٠٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٠.