بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - لو أحرم للحج متسكعاً ثم استطاع فما هو تكليفه؟
فإن إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع يشمل من تحققت له الاستطاعة قبل أن يحرم للحج الاستحبابي، كما يشمل من يتحقق له ذلك بعد الإحرام للحج الاستحبابي. وإطلاق دليل استحباب الحج في حق المتسكع يشمل من لا تحصل له الاستطاعة حتى انقضاء الزمان الذي يسع لأداء ما هو وظيفته من الحج، كما يشمل من تحصل له الاستطاعة قبل انقضاء ذلك الزمان. فيقع التعارض بين الإطلاقين في مورد الاجتماع وهو من يحرم للحج الاستحبابي لعدم استطاعته آنذاك ثم تحصل له الاستطاعة قبل انقضاء الوقت.
وهنا مسلكان ..
الأول: اندراج المقام في باب التعارض بناءً على أن الحج حقيقة واحدة، أقصى الأمر أنها واجبة في حق المستطيع ومستحبة في حق المتسكع، فلا يمكن أن تكون واجبة ومستحبة في حق مثل هذا الشخص في عام واحد، لما بين الوجوب والاستحباب من التضاد من حيث المبدأ والمنتهى.
وعلى ذلك فقد يقال بإمكان الجمع العرفي بين الدليلين بأحد وجهين ..
١ ــ حكومة دليل الاستحباب على دليل الوجوب، لتحقق موضوعه، وهو غير المستطيع أولاً، فالبناء على عدم استحباب الحج في حقه رفع لليد عن الدليل بلا موجب, فإذا أحرم يجب عليه الإكمال لقوله تعالى [١] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) ، وحينئذٍ لا يبقى مجال بعد الاستطاعة لأن يصبح وجوب الحج على المستطيع فعلياً في حقه. فبإعمال دليل الاستحباب ينتفي مجال إعمال دليل الوجوب، وهذا نحو من الحكومة.
وقد مرّ [٢] توضيح هذا الوجه وتقريبه استناداً إلى ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة، كما تقدمت المناقشة فيه بأن التعارض بين الدليلين قائم في مرحلة الجعل، أي لا يمكن الجمع بين الجعلين، فلا بد من أن تعالج هذه المشكلة ويشخص ما هو المجعول شرعاً في حق مثل هذا الشخص قبل الوصول إلى
[١] البقرة:١٩٦.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٥٣١.