بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
جزئياً، وهو إنما يتصور في ما يكون من قبيل العام الاستغراقي كالدين دون ما يكون من قبيل العام المجموعي كالحج.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الاعتراض غير وارد على السيد صاحب العروة (قدس سره) ، لأنه يظهر مما ذكره في رسالته في منجزات المريض [١] أن الذي يلاحظ في عملية التوزيع بالنسبة هو كلفة الحج البلدي وعندئذٍ يتصور وفاء حصة الحج بأدائه بأن يؤدى من الميقات حيث يكون أقل كلفة بطبيعة الحال.
إلا أنه يرد عليه عندئذٍ اعتراض آخر، وهو أنه لا دليل على لحاظ كلفة الحج البلدي في عملية التوزيع، بل لا بد من لحاظ كلفة الحج الميقاتي مع تيسره وحينئذٍ إذا فرض وفاء التركة به وبأداء الدين معاً فلا محل للتوزيع بالنسبة، ومع عدم وفائها بهما فلا معنى للتوزيع بالنسبة أيضاً، لفرض أن حصة الحج لا تفي بأدائه ولو من أقرب المواقيت.
وكيفما كان فإن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم الدليل على توزيع التركة بين الحج والدين في مفروض البحث تام.
وأما ما أفاده (قدس سره) من دلالة صحيحتي بريد العجلي ومعاوية بن عمار على تقديم الحج على الدين فلا يمكن المساعدة عليه.
والوجه فيه: أن صحيحة بريد وإن رويت باللفظ المذكور في الكافي والفقيه إلا أنها رويت في التهذيب [٢] من دون جملة (إن لم يكن عليه دين)، وقد نبّه على هذا الفرق بين نقلي الكليني والصدوق ونقل الشيخ المحققُ الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [٣] .
وعلى ذلك فلم يثبت اشتمال الصحيحة على المقطع المذكور ليستدل بها على تقدم الحج على الدين, فإن مبنى الاستدلال بها هو أن الإمام ٧ لما قيّد كون الفاضل على نفقة الحج للورثة بما إذا لم يكن على الميت دين ــ والمقصود
[١] رسالة منجزات المريض ص:٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٧.
[٣] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٧٨.