بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - حكم ما إذا لم يحرز ذلك ولكن توقعه أو احتمله احتمالاً معتداً به
يسعه تركه لمجرد ذلك.
وعلى ذلك يندرج المقام في ما حرر في علم الأصول في مورد الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل من أنه إذا كان المخصص عنواناً وجودياً وأمكن إحراز عدم انطباقه على الفرد المشتبه بالأصل، يكون ذلك من موارد الرجوع إلى العام.
مثلاً: إذا قال المولى: (أكرم العلماء). وقال بدليل منفصل: (لا تكرم العالم الفاسق). وشك في صيرورة زيد العالم فاسقاً، فإنه يرجع إلى أصالة عدم صيرورته كذلك ثم يحكم بكونه مشمولاً للعام في ما هو حجة فيه.
وليس هذا من الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل الذي منع منه المحققون، لأن ذلك فيما إذا لم يمكن إحراز عدم كون الفرد المشتبه من مصاديق المخصص ولو بمعونة الأصل العملي.
ففي المقام يمكن أن يقال: إن الآية المباركة لما دلت على وجوب الحج على كل مستطيع، والمستطيع ــ حسب ما اختاره (قدس سره) ــ هو كل من له زاد وراحلة مع صحة البدن وتخلية السرب، فإن دليل نفي الحرج ــ الحاكم على أدلة الأحكام الأولية ــ يكون بمثابة المخصص للآية المباركة, لأن الدليل الحاكم حكومة تضييقية إنما هو في واقعه مخصص للعام، حيث يكشف عن أن المراد الجدي منه أضيق دائرة من المراد الاستعمالي، ولا فرق بين الدليل الحاكم والمخصص إلا من حيث اللسان، فإن الأول يكون بلسان المسالمة مع العام والثاني بلسان المعارضة معه.
وعلى هذا فإذا شك ــ كما في مفروض الكلام ــ في أن مستطيعاً ما هل يقع في الحرج الشديد لو صرف ماله في أدائه فإنه لا بد من الرجوع إلى عموم وجوب الحج على كل مستطيع بعد إحراز عدم وقوعه في الحرج الشديد تمسكاً بالاستصحاب الاستقبالي.
فتكون النتيجة خلاف ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم وجوب أداء الحج في مورد البحث.