بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - حكم السعي في الثوب المغصوب أو على العربة المغصوبة
(فائدة)
تقدمت الإشارة إلى الخلاف في وثاقة أبي خديجة، ومرّ أن الأصح وثاقته، وينبغي توضيح الوجه في ذلك، فأقول:
سالم بن مكرم المعروف بأبي خديجة، أحد مشاهير رواة أصحابنا، وقد اختلف في وثاقته وضعفه، فقد حكى الكشي [١] عن العياشي أنه سأل علي بن الحسن بن فضال عن أبي خديجة: أنه ثقة؟ فقال: (صالح). وظاهره أنه لم يكن يرتقي به إلى مرتبة الوثاقة وإن كان يقرُّ بصلاحه. ولكن النجاشي [٢] وثّقه مرتين. ووردت [٣] رواية ابن أبي عمير عنه في بعض الأسانيد، مما يقتضي كونه ثقة عنده أيضاً. ولكن الشيخ نصّ في الفهرست [٤] على ضعفه، وقال في موضع من الاستبصار [٥] : إنه (ضعيف عند أصحاب الحديث لما لا احتياج إلى ذكره).
ولهذا التضارب في آراء الرجاليين بشأن وثاقة الرجل وضعفه توقف في قبول رواياته غير واحد منهم العلامة (قدس سره) [٦] ، بل بنى بعضهم على كونه ضعيفاً كالمحقق الأردبيلي (طاب ثراه) [٧] .
ولكن رجح جمع من المتأخرين وثاقته وأجابوا عن تضعيف الشيخ (قدس سره) إياه بوجوه ..
(الوجه الأول): ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) [٨] من أن الشيخ قد وثق أبا
[١] لاحظ اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٤١.
[٢] رجال النجاشي ص:١٨٨.
[٣] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٦٠، والمذكور فيه رواية محمد بن زياد عن أبي خديجة، والمراد به ــ بقرينة كون الراوي عنه هو علي بن الحسن وهو الطاطري ــ محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، أي ابن أبي عمير كما يعرف بملاحظة سائر الموارد.
[٤] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:١٤١.
[٥] لاحظ الاستبصار في ما اختُلف من الأخبار ج:٢ ص:٣٦.
[٦] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٣٥٤ــ٣٥٥.
[٧] لاحظ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:١٠ ص:٤٦٤.
[٨] قاموس الرجال ج:٤ ص:٦١٥.